ولباغضي خليلك أضدادها * الذلّ والبأساء والأكدار
لا زالت بالضيفان معمورة ، وبالخيرات إن شاء اللّه مغمورة .
ولمّا دخلنا الوطن المقدّس بالحبور ، وتلقتنا الأحباب بالسرور ، نشرنا لكم ألوية الثناء الوافرة ، على رؤوس الأكابر والأصاغر . وما من سامع من الإخوان ، إلّا وهو لكم داع إلى الرحمن ، بكلّ خير وإحسان . فنسأله سبحانه القبول ، بجاه الرسول .
وإنّني غبّ ذلك مقيم لكم على الدعوات الخيرية ، في الأماكن القدسيّة السنيّة . ما دامت الأنفاس ، وأدركت الحواس . كما هو الواجب علينا وعلى العيال ، وعلى إخواننا وذوي الفضل بكلّ حال .
وله في الوالد مدائح ومراث ذكرتها في « مطمع الواجد » ، ومنها ما أنشدنيه من لفظه يمدح بها الوالد . قال وكنت كتبتها إليه ، رحمه اللّه تعالى ، من القدس :
دعاء لكم منّي بدا وسلام * وألف تحيّات إليك عظام
إلى تاج أهل الفضل في الشام كلّها * وفيه تباهت في المدائن شام
وينبوع علم ثم حلم وسؤدد * وجدّ له للأولياء سنام
ومن نسل طه المصطفى ولقد سما * عليّ مرادي في الأنام إمام
سنأتي له من كلّ كلي كذا الورى * وكلّ مديح في سواه حرام
لك المدح من كلّ العوالم إنّها * لمدحك شخص واللسان أنام
وإنّك ذو الإنعام في الناس كلّها * وشكرك نور والجحود ظلام
وإنّك بيت للمروءة جامع * محاسن أخلاق وأنت همام
فيا حبّذا ذات تجلّت بجلّق * كطلعة بدر القدس وهو تمام
فثغر دمشق ضاحك بوجودكم * وتأمينها بالعدل منك يرام
فعدلك خطّ في دمشق كساهر * وأعين أهل البغي منك ينام
وعيدك مسبوق بعفوك أوجزا * ووعدك حتما بالوفاء دوام
فلا زال فيك المجد بالفضل خادما * فمنك رسوم المكرمات تقام
ولا زلت محبوبا إلى السعد دائما * ولا زال فيكم للسموّ غرام
فكم فاز بالإسعاف منك ذوو التّقى * وكم كمدت بالقهر منك لئام
وكم نال ذو حقّ بفتواك حقّه * وكم نالت النعماء منك كرام
لكم راحة تعطى بخير مؤمّل * تسحّ نوالا إنّها لغمام