محمد بن بلبان الصالحي الدمشقي .
ودرّس وأفاد بالجامع الأموي مدّة تزيد على ثلاثين سنة . وبالمدرسة اليونسيّة « 1 » مدّة مديدة ، ولزمه جماعة وأخذوا عنه ، منهم الشيخ محمد الحبال ، والشيخ عبد السلام الكاملي ، وآخر من روى عنه الشيخ صالح المنيني .
وكانت وفاته بدمشق في ليلة الأحد غرة جمادى الثانية ، في سنة ستّ ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح ، بالقرب من الشيخ أبي شامة رضي اللّه عنهما .
حيدر الحسينآبادي - 1126 ه
حيدر بن أحمد الشافعي الحسينآبادي ، الشّريف الصفوي . كان في التقوى والزهد والعلم والعمل على جانب عظيم . وكان مرجع علماء قطره .
ولد في حدود سنة ستّ وثلاثين وألف . وكان قد أخذ العلم عن والده . وهو عن أبيه حيدر . وترجمه صاحب الروض فقال في حقّه :
هذا الثاني ، صاحب المثالث والمثاني . باقة مسك ضاع ندّا ، وعبق مجدا ، فعطّر الكون برياه العاطر . وحاز بطيب مكارم فضائله المعالي والمفاخر :
فاح الثرى متعطّرا ببيانه * حتى حسبنا كلّ ترب عنبرا
وترجمتهم في كتابي الموما إليه ، فقلت : هذا البيت كالسبع المثاني في البيوت ، وأهله بين الأنام كالجواهر والياقوت . نهلوا من نهر المجرّة ، واقتطفوا بالمعالي زهر الزّهرة . تغذّوا بلبان المجد وتربّوا بموائد المدح والحمد ، وتفوح من طيب الثناء روائح بكلّ مكانة تستنشق :
مكيّة النفحات إلّا أنّها * وحشيّة بسواهم لا تعبق
انتهى .
وله تآليف عديدة منها : حاشية كبيرة على شرح إثبات الواجب ، وسافر لدار السلطنة العليّة قسطنطينية المحميّة ، سنة ستّ وعشرين ومائة وألف ، ثم رجع منها إلى الموصل ، وتوفّي بعد عوده بنحو ثلاث سنين ، وقد جاوز التسعين .
ويقال : إنّه لمّا توفّي ظهرت لوفاته أمور خارقة . فاشتدّ الرّيح وأرعدت السماء وأبرقت ، واحمرّت الدنيا ، واسودّت بالغبرة الآفاق ، فكانوا يرون أنّ ذلك حزنا على فقده « 2 » . رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في مكان جامع الطاوسية ، بنيت سنة 784 ه ، وهدمت سنة 1395 ه . الخطط / 338 .
( 2 ) لا معنى لهذا الكلام ، وذلك لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عندما كسفت الشمس يوم وفاة ابنه إبراهيم ، وقال الناس ما قالوا : « إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . . . » والحديث متّفق عليه .
جامع الأصول 6 / 177 ، وفيه أحاديث كثيرة بالمعنى نفسه .