وله من التآليف : البشائر النبوية ، وغاية الوصول في مدح الرسول ، وغير ذلك من النظم والنثر .
وتعاني الشهادة والكتابة في مجلس القضاء بالقدس ، وصار أحد العدول المنوّه بهم ، والمشهورين بالمعرفة . وامتحن أيّام نائب دمشق جواد الدّين درويش بن عثمان الوزير . وسعى به أناس عنده ، وأرادوا تكديره واعتقاله ، ونسبوه إلى أفعال وأشياء قبيحة ، فأرسل جاء به من القدس إلى دمشق ، وأمر بحبسه واعتقاله وتأديبه ، فمنعته عن ذلك وتشفّعت به ، وأخذته إلى داري وبقي عندي أيّاما ، وعاد إلى القدس مكرّما مبجّلا . وذلك سنة تسع وتسعين ومائة وألف . ولم تطل مدّته ومات . وكانت وفاته بالقدس في ختام شعبان سنة مائتين وألف .
أنشدني من لفظه لنفسه هذه القصيدة يمدحني بها :
أخليل دين اللّه يا بن عماده * ملجا الأفاضل ، كهفها ببلاده
نسل الأماجد كابرا من كابر * أقطاب غوث رحمة لعباده
مفتي دمشق وروح جسم حياتها * بدلا وهديا عزّها بسداده
وبهاؤه كبهاء ذي التاج الذي * ملك الورى مع حكمة لعداده
بدر الجمال كيوسف في مصره * شمس الهدى إنسان عين مراده
رضوانها هذا وفرقد نجمها * مصباحها وطبيبها بسهاده
فأبوك نعم الليث وهو عليهم * علّامة إذ يقتدى برشاده
يمّ المكارم لا يملّ من العطا * وكفاك أن تحذو بحفظ وداده
وأبوه جدّك وهو بحر زاخر * فمحمّد قطب الملا بجهاده
وكبيرهم في الأولياء مرادهم * وغياثهم متعبّد برقاده
وإلى أبي السبطين تسمو نسبة * نسب له شرف لدى تعداده
قد حلّ بي ما قد سمعت من البلا * فبفضلكم حسنا روى بفؤاده
وبعرفه مذ كان منك بسرعة * فبدا بياض عواقب بسواده
وعسى يكون كما المهيمن مخبرا * في محكم التنزيل خير عباده
للّه حمدي دائما من سعيكم * برجاك فينا يا خليل مراده
أنت المقدّم مع حداثة سنّكم * في عصرنا عدلا على أسياده
وتقاصرت همم الأساتذة الألى * عن منصب إذ جزت فوق جواده
لا سيّد بالشام مثلك يرتجى * عند المضيق وحقّ ذا وأجداده