وهضيمة الكشحين خود فوّقت * سهم المنايا نحو قلبي المغرم
فإذا ذابها لهب الغرام وقد غدت * من أدمعي تجري كلون العندم
وله :
قالوا : اشتكى في ركبتيه علّة * أعيته حتّى أعجزته قياما
قلت : الحري بتلك منه لسانه * قطعا لئلّا يستطيع كلاما
وله مشطّرا بيتي ابن عمّه السيّد فتح اللّه الدفتريّ بقوله :
بقيت ما دامت الأفلاك دائرة * وما تزيّنت الزرقاء بالزهر
ولا برحت من الأفراح في حلل * تدير فينا شموس الراح في السحر
ودم تقلّد أسماعا لنا دررا * عن مثلها يعجز النحرير ذو الفكر
وسورة الحمد نتلوها بألسننا * كما تلا الطرف منّا سورة القمر
وله أيضا :
قلت للحبّ حين فاه بذكري * في مقام العذّال والرقباء :
لا تعرّض لدى العذول بذكري * فلديه التعريض نصف الهجاء
وهو من قول ابن المعتزّ :
يا هلالا يلوح في فلك الما * ورد رفقا بأعين نظاره « 1 »
قف لنا في الطريق إن لم تزرنا * وقفة في الطريق نصف زيارة
وقد تبعه في ذلك الرئيس منصور القيروانيّ فقال :
يا غزالا أصاب مقتل صبّ * بفتور من أعين صيّاده
سل عن المستهام إن لم تعده * فسؤال الحبيب نصف العياده
وقد تبعه على ذلك زمرة من الأفاضل البلغاء والأدباء النبغاء . فمنهم البارع الأديب الشيخ صادق الخرّاط الدمشقيّ ، فقال :
يا مليكا يتيه في حلل الحس * ن مضناك قد أطال انتظاره
زر بطيف الخيال إن لم تزره * زورة في الخيال نصف الزيارة
وقال أيضا :
يا ظلوما قد استباح جفائي * ثم آلى أن لا يفي بلقائي
هامش
( 1 ) الديوان ، بتحقيق مجيد طراد 1 / 196 .