وكان يعاني حرفة الألاجة ، ينسج له وتباع . ولم يكن له وجه معيشة ولا وظيفة غير ذلك . وله شعر . فمن شعره الذي خدم به سيد المرسلين عاقدا للحلية الشريفة قوله :
يا أهيل النقا لقد همت وجدا * في هواكم وقد جفا الجفن سهدا
ما تناسيت للربوع بسلع * سل من الركب من تناسيت عهدا
كيف أنسى وفيكم من تسامى * في سماء السماء فخرا ومجدا
خاتم الرسل سيد الكون طه * من غدا في شمائل الحسن فردا
ذو جبين سما الهلال ووجه * أخجل البدر بالبها إذ تبدّى
في أساريره سنا الشمس تجري * من سناه اهتدى الذي ضلّ رشدا
أهدب الجفن فوق خدّ أسيل * أكحل العين بالنفوس مفدّى
أفرق السنّ إن تبسّم تلقى * مثل حبّ الغمام والدرّ نضدا
أزهر اللون أنفه كان أقنى * بالقنا للعدا أياد وأردى
شثن الكفّ للكراديس ضخم * راحتاه جودا من البحر أندى
ربعة كان إن مشى يتكفأ * رجل الشعر ليس سبطا وجعدا
كان فخما مفخّما يتلألأ * خافض الطرف أكثر الخلق حمدا
بين كتفيه مثل بيض حمام * خاتم الأنبياء للخلق مبدأ
ومغيث لمن أتى مستجيرا * من ذنوب غاصت على البحر مدّا
وصريخ لمستريح خطوب * قد توالت عليه عكسا وطردا
ورؤوف بنا وأيضا رحيم * كم حباني فضلا وللخير أسدى
يا رسول الورى سميّك طه * قد سعى في الهوى مكبّا مجدّا
كلّما كان يستعدّ لرشد * أخّرته القيود عمّا استعدّا
وهو قد حلّ في حماك وحاشى * أن ينال المنيخ بالباب ردّا
وصلاة الإله في كلّ آن * مع سلام إلى ضريحك يهدى
وإلى الآل والصحاب جميعا * ما سنا كوكب بأفق تبدّى
وله غير ذلك . وكانت وفاته ضحوة نهار الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين ومائة وألف . ودفن خارج باب المقام قبيل المغرب . وقبره شمالي قبّة العواميد .
وأسف عليه الناس بعد أن انقطع في بيته من أواخر صفر ، ومرض نحوا من عشرة أيّام .