المذكور المولى عبد الرحمن ذهب إلى الروم إلى دار الخلافة قسطنطينية لأجل ذلك ، لكونهم كانت البغضاء بينهم موجودة ، ولم يأتلفا . وحين عزل استقام درس السليمانية عليه .
ولم يزل المترجم عند الناس مبجّلا مكرما إلى أن مات . وبالجملة فقد كان من الصدور العلماء الأفاضل .
وله شعر ونثر . فمن ذلك قوله من قصيدة ممتدحا بها الجناب الرفيع ، ومعارضا بها قصيدة لسان الدّين بن الخطيب ، التي مطلعها :
تألّق نجديا فأذكرنا نجدا . . . . ، ومطلعها :
لطيف نسيم الروض أذكرني حمدا * وفوح عبير الشوق هيّجني وجدا
غوادي رياء حين أهدت أزاهرا * إلى كلّ عطف من معاطفه ندّا
أقامت خطيب الدوح بالشوق صاديا * لقلب كثير الوجد أنضاؤه تحدى
فخفق وميض منه غادر مهجتي * حليف جوى صارت حشاشتها غمدا
سحاب هموم مع غموم تراكمت * بقلبي وأبدت من جوانحه رعدا
وأجرت به من وابل الشوق أبحرا * دراريه من جفنيّ نظّمت الخدّا
كأنّ انسكاب الدمع من غرب ناظري * ركام غمام قارنت شهبا رصدا
يؤجّج نارا وهو ماء مصعد * تقاطر فانظر كيف مازجه ضدّا
عسى ينجلي من فجرها فرج الرجا * فينسج من وشي الرضاء له بردا
فننشق عرف الطيب من نحو رامة * ونجني بوادي المنحنى الشّيح والرّندا
ونسعى على الأقدام والوجد والحشى * ونذري به دمعا نهيم به وجدا
نداوي كلوما من ثرى ذلك الحمى * وقلبا كثير الوجد والأعين الرّمدا
أشيم به وادي العقيق وطيبة * وطيبا لذات الستر أذكرني العهدا
به حجر من عهد آدم شاهد * لمستلميه ما أناخوا له وفدا
صفا لي صفاها بالمقام وزمزم * يزمزم للدّاعي سرورا لما أدّى
معاهد فيها الدّين والنّور والهدى * رسول الرّضا حقّا تبوّأها مهدا
أقام شراع الشرع فوق منارها * وألبسها من نور هيبته بردا
إذا ما عرانا في الملمّات حادث * لجأنا إليه إذ وجدنا به رفدا
فأحمد خير الخلق أفضل كائن * وأحمد داع للرشاد ومن أهدى
منها :