يقظ الجنان ولوذعيّ الفكر لم * تسبق بوادي رأيه الآراء
يبني بأعقاب الأمور كأنّما * تبدي حقائقها له الأشياء
رقّت شمائله كما بكرت على الر * وض الشّمال تبلّها الأنداء
لو جاء في العصر القديم لأنبأت * بعظيم أخلاق له الأنباء
مولاي يا بن أجلّ من وطأ الثرى * بعد النبيّ وحسبك العلياء
خذها خريدة خدر فكر أقبلت * تسعى إليك وحليها استحياء
والعفو عن تأخير مدحك مهرها * وبمهرها تستملك الحسناء
فامنن وقابل بالقبول قصورها * عن بعض وصفك تعجز البلغاء
واسلم ودم ما راوحتك وباكرت * تتلى عليك مدائح وثناء
فأجابه المترجم بقوله :
بدر الفصاحة لاح منه ضياء * أم زهر طرس أفقها الآراء
أمر تلك أنوار بدت من غادة * سكرت بنشر حديثها الندماء
ميّاسة الأعطاف يخجل حسنها * بدر السماء وهكذا الحسناء
فتّانة الألحاظ ملء جفونها * غمز بها لقتالنا إيماء
فجبينها الباهي وطرة شعرها * نعم الصباح وحبّذا الإمساء
أم زهر روض الفضل فتّح نوره * فتأرّجت بشميمه الأدباء
أم هذه الأقمار من فلك العلا * ضاءت بها الأكوان والأرجاء
بل هذه آيات سحر بلاغة * من سيّد دانت له الفصحاء
الماجد الفرد الذي أخلاقه * لطف النسيم بها ورقّ الماء
مولى أعار أولي الفضائل برده * فتمسّكت بذيوله البلغاء
ذو نسبة لا الزهر في إشراقها * كلّا ولا الأنوار والأضواء
كم قد شهدنا من بدائع لفظه * دررا تضيء بحسنها الجوزاء
يختال في حلل العلوم كأنّما * هزّت معاطف فضله صهباء
فهو الذي اتّخذ الكمال سجيّة * وعلت بطيّب أصله العلياء
وهو ابن خير المرسلين المصطفى * من أشرقت بجبينه الظلماء
يا أيّها المولى الذي أفكاره * سجدت لعقد نظامها الشعراء
خذ بنت فكر بالحياء توشّحت * إنّ الغواني طبعهنّ حياء