وساعة بلسان الحال قائلة * لما تمثّل في أجزائها الفلك
الناس تحسب ساعاتي وما علموا * بأنّ أعمارهم تمضي وما ملكوا
وكانت وفاة المترجم في سنة تسع ومائة وألف . ودفن بالقدس بتربة مأمن اللّه « 1 » .
وسيأتي ذكر قريبه أحمد ، وأولاده : فيض اللّه ، ومحمد ، ومصطفى في محلاتهم . وتقدم ذكر قريبه أبي بكر . وعلى كل حال فبنو العلمي في القدس أشهر من كل مشهور . وهم بيت ولاية وصلاح ، وكراماتهم ظاهرة ، وأحاديث فضائلهم متواترة . ورثى المترجم الأستاذ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقوله :
يا دهر أين أبو الوفا * وأبو المكارم والصفا
أين الهمام ابن الهمام * ابن الإمام المقتفى
أجداده الشمّ الأنوف * وهم من الداء الشفا
أهل العلوم ذوو التقى * والمجد ليس لهم خفا
سل قدسهم عنهم وسل * أكناف مروة والصفا
وسل الخليل وأهله * وسل الكريم لتعرفا
للّه درّ مهذّب * في القدس كان الأرأفا
من سادة ملىء الملا * كرما بهم وتعفّفا
وتقدّموا حلما وقد * فاقوا هدى وتصوّفا
يا أيها الوادي المقد * دس إنّ ركنك قد عفا
أين الذي أخلاقه * كانت أرقّ وألطفا ؟
أين الذي أوصافه * كالروض شمأله هفا ؟
يا قدس ما لك لا تنو * ح تلهّبا وتلهّفا
أرضيت عن قرب الأكا * رم بالتباعد والجفا
لا شكّ قلبك صخرة * فاللين منك قد انتفى
هامش
( 1 ) في القدس ثلاث مقابر عامة كبيرة هي :
- مقبرة مأمن اللّه أو ما ملّا ومساحتها 168 دونما ، وهي أكبرها .
- مقبرة باب الرحمة بمحاذاة السور الشرقي .
- مقبرة الساهرة .
انظر : أجدادنا في ثرى بيت المقدس - كامل العسلي / 117 - 145 .