إن الزمان الذي قد كان يضحكنا * أنسا بقربكم قد عاد يبكينا
وقد كان من مدة ورد عليّ منه كتاب منطو على أنفس كلام وخطاب ، فسررت به سرور من عاد غائبه إليه ، ودخل حبيبه من غير وعد عليه . وهذا سروري من ملاقاة خطّه ، فكيف سروري إن لقيت جماله ، وجعلته أنيسي وسميري وجليسي ونديم ضميري :
وقلت له : أهلا وسهلا ومرحبا * بخير كتاب جاء من خير صاحب »
وفي خامس عشر شوال ، يوم الجمعة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف كانت وفاته .
وكان مشهورا بالعلوم والمعارف . لطيفا حسن الألفة ، رحمه اللّه تعالى .
أبو الوفا القدسي « 1 » - 1109 ه
أبو الوفا بن عبد الصمد بن محمد بن عمر بن سعد الدين بن تقي الدين ، الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي القدسي . وهو من بيت الولاية والصلاح ، لهم الرتبة العلية في القدس .
وخرج منهم علماء وصلحاء كثيرون .
وكان المترجم شيخا كبيرا صالحا مرشدا من الأخيار حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشا عالما عابدا عاملا زاهدا وافر الحرمة مقبول الكلمة جليلا عند خاصة الناس وعامّتهم . وكان ذا رأي سديد وفعل رشيد ، جاريا على مناهج الصوفية .
ولد في سنة اثنتين وخمسين وألف . وأدرك جدّه الأستاذ القطب سيدي محمد العلمي ، وحفظ عليه القرآن المجيد . وقد لبس خرقة الصوفية من أخيه الشيخ عمر العلمي ، وتلقّن منه الذكر ، وصار شيخا معظما . وكان بركة زمانه وشيخ الشيوخ بالقدس ، وكبير الصوفية .
وله هذه الأبيات في الساعة التي تصنعها الإفرنج للأوقات ، وتحمل مع الإنسان :
للّه ساعة أنس قد حوت طرفا * تمشي على عجل في خدمة السّعدا
تقضي لنا مدة الهجران دورتها * لطفا وتدني قدوم الحبّ إن وعدا
دامت بعروتها الوثقاء وصلتها * محبوّة الصدر ما سحّت يداك ندى
ومن ذلك للأديب الأمير منجك الدمشقي :
لقد شبّهت بالفلك اعتبارا * لما قد كان من أمر مديري
ولكن ذاك مفتضح هلالا * ومستور هلالي في ضميري
وله فيها أيضا :
هامش
( 1 ) الحضرة الأنسيّة في الرحلة القدسيّة ، صفحة 153 .