وله أحوال كثيرة ، ومناقب شهيرة معلومة للشيخ عبد الرحمن السمّان وللملازمين له كبعض الخلّان . انتهى ما قاله الصّديقي بخروجه . ولم يذكر تاريخ وفاته .
إبراهيم بن عاشور ؟
إبراهيم بن خليل بن عاشور الشافعي . قرأ القرآن على والده ، وتفقّه عليه ، وانتفع أتمّ الانتفاع . واستقام على سنن أبيه يفيد ولا يستنكف أن يستفيد . رحمه اللّه رحمة واسعة .
أبو بكر الجزري - 1198 ه
أبو بكر بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن عثمان ، الجزري الأصل ، الدمشقي المولد ، الحنفي ، الشيخ حافظ الدين ، الأديب الكامل المقرئ الحافظ . كان حسن الصوت صحيح التلاوة والقراءة ، لطيف الصحبة .
ولد بدمشق ، ونشأ بها في حجر والده . وكان من المشايخ الصلحاء . قدم هو وأخوه الشيخ محمود الجزري إلى دمشق واستوطناها . وكان أبو الثناء محمودا عارفا بالأوفاق والزايجة والحرف والسيمياء . وغالب هذه العلوم تعاطاها بدمشق وراج أمره بها . واستقامت أحواله مع صلاح وتقوى . واعتقده الناس . وله مناقب غريبة في هذه الأشياء .
وأما والد المترجم فلم يتعاط هذه الأشياء فنبغ له هذا . وأخوه الشيخ محمد الكاتب تعاني الكتابة . وقد أدركته .
وأما المترجم فقرأ القرآن على شيخنا البرهان إبراهيم بن عباس الدمشقي وغيره ، وتلاه مجوّدا . وأخذ بعض العلوم وقرأ مقدّماتها . وحضر دروس الأجلّاء ، كالشيخ الإمام المسند أبي الفتوح أسعد بن عبد الرحمن المجلّد ، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن سعد الدين الحجبي ، وقرأ على الأول الفقه ، وعلى الثاني النحو . ونظم الشعر وأمّ وخطب في جامع الصوفا الكائن بالقرب من محلة سوق صاروجا . وولي كتابة بعض الأوقاف . وحضر دروس والدي في السليمانية . وكان يقرأ لديه العشر من القرآن العظيم . اجتمعت به كثيرا ، وكان يزورني ، وصحبته وسمعت من أشعاره ، وسمع مني .
توفي يوم السبت خامس عشر شعبان ، سنة ثمان وتسعين ومائة وألف . وصلّى عليه بالجامع الأموي ، ودفن بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس .
ومن شعره ما أنشدنيه من لفظه لنفسه ، يمدح به بعض الرؤساء ويهنّيه ببناء مكان .
ومطلع القصيدة :
نزهة الروح والفؤاد بناء * تتهادى في ظلّه النعماء
سيّما موئل بروضة أنس * شاده للمكارم الكرماء