ولد بدمشق في حدود الثمانين بعد الألف ، ونشأ بها ، وأخذ عن مشايخها . منهم :
الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ عثمان بن الشمعة ، والشيخ محمد الحبّال . . .
وغيرهم . ومهر وتفوّق واشتهر بعمل الزايجة « 1 » . حتى إن الوزير سليمان باشا ابن العظم ، لما كان واليا على صيدا ، وكان المترجم فيها قاصدا التوجّه إلى الروم ، اجتمع به ، وطلب منه تقويما ، فصنع له تقويما خرج منه أن منصب دمشق الشام توجّه عليه . وأنه في يوم كذا يصل إليه . فلما كان اليوم الذي ذكره أرسل إليه وقال له : جاء اليوم الذي ذكرته ولم يأت المنصب .
فقال : ما أرى إلا أنّه وصل إلى بابكم . وكان قد وصل إليه ، لكن قصد اختباره مرة ثانية .
وبالجملة فإنه نادرة وقته وعصره . وكانت وفاته في رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وألف .
ودفن بتربة الدحداح « 2 » . وسيأتي ولده عبد الحي ، وقريبه عبد الرزاق ، وأخوه السيد أحمد ، وقريبه فضل اللّه .
وبنو البهنسي في الأصل نسبتهم إلى البهنسا بالقصير ، وبفتح أوله والنون والسين المهملة ، بلد بصعيد مصر الأدنى ، واللّه أعلم .
إبراهيم الحكيم - 1192 ه
إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن الحكيم ، الشريف لأمّه ، الحنفي الصالحي الدمشقي . رئيس كتاب محكمة الصالحية بدمشق « 3 » . الأديب الشاعر البارع الماهر . كان كاتبا منشئا ، له نظم حسن ونثر لطيف . وكتب كتبا كثيرة بخطّه .
وكان خطه حسنا .
ولد بدمشق في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف . وأخذ عن الأستاذ الكبير الشيخ عبد الغني
هامش
( 1 ) وتعرف بالزايرجة ، وهي علم استخراج الغيوب فيما يزعمون ، وتنسب إلى أبي العبّاس أحمد السبتيّ في آخر المائة السادسة بمراكش ، وكثير من الناس يولعون بإفادة الغيب منها .
ولمعرفة تفصيلات وافية عنها انظر : دائرة معارف البستاني 9 / 163 .
( 2 ) ترجم له ابن كنّان في اليوميّات / 471 .
( 3 ) كان بدمشق في العصر العثماني ستّ محاكم هي :
1 - محكمة الباب بجوار النورية في الخياطين ، وهي الرئيسية ، وفيها محكمة القسمة العسكرية والعربية .
2 - المحكمة الكبرى أو محكمة البزورية بجوار قصر العظم في المدرسة الجوزية .
3 - محكمة السنانية في السنانية .
4 - محكمة الميدان في باب المصلّى .
5 - محكمة العونية في العمارة البرانية .
6 - محكمة الصالحية في المدرسة الجهاركسية - الشركسية ، وذكرناها لكثرة ترددها في هذا الكتاب .