وأمّ في صلاة اليمانية « 1 » بالجامع الأموي بعد السيد ذيب الحافظ . وكان قبل السيد ذيب في حال شبابه يؤم الناس في اليمانية ، ثم اعتراه وسواس في النية فترك الإمامة ، ولازمها السيد ذيب . فبعد وفاته عاد لما كان عليه في الأصل ، ولازمها إلى أن مات . واستقام على إفادة الطالبين للقراءات ، وانتفع به خلق كثير لا يحصون عددا من الشام وغيرها . وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ الأستاذ محمد بن عيسى الكنّاني الصالحي . والفقير - وللّه الحمد - ختمت عليه مجوّدا في حال الصغر . وعمّتني دعواته المباركة .
وكان أولا قاطنا في مدرسة سليمان باشا العظم « 2 » ، التي أنشأها عند داره . واستقام مدة فيها . ثم سرق من خزانة الكتب أشياء . فلما شاع ذلك ظنوا أنّ الذي أخذها هو ، فأخرجوه من المدرسة ظلما . ولم يكن له علم بذلك . وشاعت في دمشق هذه الحكاية . والذي أخذها ظهر بعد ذلك . ثم أعطاه والدي ، رحمه اللّه تعالى ، حجرة داخل مدرسة الجدّ المرادية الكبرى « 3 » ، وعيّن له في كل شهر ما يقوم به . وصار الناس يقرءون عليه هناك . ولم يزل مقيما بها إلى أن مات .
وكان له نظم قليل ، فما وصلني منه غير هذه الأبيات ، كتبها مقرظا على رسالة للمفتي حامد بن علي العمادي . سماها : « اللمعة في تحريم المتعة » . وهي قوله :
للّه درّ همام قد أجاد بما * صاغت أنامله سبكا لمعتمل
رسالة قد كساها اللّه تكرمة * ثوب الجمال بسامي فضله الثمل
وهي طويلة . وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع محرم ، سنة ست وثمانين ومائة بعد الألف .
ودفن بتربة مرج الدحداح بالذهبية « 4 » ، رحمه اللّه تعالى .
إبراهيم ، المعروف بالبهنسي - 1148 ه
إبراهيم بن عبد الحي بن عبد الحق ، المعروف كأسلافه بالبهنسيّ الحنفيّ الدمشقي الفاضل النبيه . كان ذكيا أديبا صالحا ، له مشاركة في سائر الفنون ، وانتهى إليه علم الفلك والهيئة .
كان له اليد الطولى فيه ، وعليه المعوّل به .
هامش
( 1 ) اليمانية : طائفة صوفية خاصّة ، كانت تقيم بالجامع الأموي ، ومن أبرز رجالها الشيخ محمّد اليماني المتوفى سنة 1019 ه . لطف السمر للغزي / 196 .
( 2 ) في جادة السليمانية المعروفة بجوار خان الجمرك ، الخطط / 270 .
( 3 ) هي المدرسة المرادية الجوّانية ، كانت في باب البريد ، وتحوّلت إلى محلّات . الخطط / 268 .
( 4 ) هي في القسم الجنوبي الشرقي ، شمال حمام أمونة ، وتقابلها في الغرب تربة الروضة وهما جزء من مقابر الدحداح .