مطلق الإسار . صقيل مرآة الأفكار . لما كنت إلا معترفا بالقصور . قاضيا على طرف « 1 » فكري بالكبوة والعثور . فكيف والأيام قد تركن بالي كاسفا ، وخطوي واقفا . وذهني كليلا ، وفكري عليلا . بما فار من طوفان عجائبها وفاض . وبلغ الزّبى بعد أن أترع الحياض . مع تخاذل القوى . وهجوم شدائد الهرم والبلوى . مما ينوء به رضوى . وخيانة الحواس الظاهرة والباطنة . وظهور محن كانت أيام الشباب كامنة . كما قال من أسلمه الكبر إلى ضعف السلامي والأوصال :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
وإلى اللّه المشتكى من دهر إذا أساء أصرّ على إساءاته . فلقد جمع فأعيا الرواض . ولم يبق له سهما في الوفاض . إلا وقد قرطس فيما ينوبه من الأغراض . ولقد ذكرت في هذا المعنى أبياتا كنت أنشأتها وأنا في الروم ، وزعمت أني لم أسبق إليها ، فإذا معناها في أبيات فارسية .
ومضمونها أن ما بعد العين من لفظ عالم . ألم واحد الآلام ، وهي :
إنّ الزمان لأهل الفضل ذو إحن * يسومهم محنا كالسيل في الظّلم
فهل ترى عالما في دهرنا فتحت * من غمضها عنه إلا على ألم
والجاهل الجاه مقرون بطالعه * إنّ النعيم يرى في طالع النعم
فافطن لسرّ خفي دقّ مدركه * يناله ذو ذكا والفهم من أمم
ولكن هذه الأبيات لا تنطبق على مثلي والأليق بحالي ، المطابق لأمثالي ، قول صاحب معاهد التنصيص « 2 » :
أرى الدهر يمنح جهّاله * وأوفر حظّا به الجاهل « 3 »
وانظر حظي به ناقصا * أيحسبني أنني فاضل
ونحن والسيدان المشار إليهما آنفا نضرع إليكم أن تشرّفوا وطنكم الأصلي دمشق الشام بالزيارة ، ولو زيارة إلمام ، عدّة أيام . لنبلّ برؤياكم الأوام ، ومن نار البعاد لهيب الضرام .
والسلام .
وللمترجم من قصيدة :
هامش
( 1 ) طرف : بكسر الطاء ، كريم من الخيول .
( 2 ) هو عبد الرحيم بن أحمد العباسي المتوفى سنة 963 ه وكتابه مطبوع ومشهور ، ترجم له الخفاجي في الريحانة 2 / 60 وما بعد ، والبيتان المذكوران في الصفحة 64 .
( 3 ) ورد البيت الأول في الريحانة :أرى الدهر يكرم جهّاله * وأعظم قدرا به الجاهل