قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأول النّاس إسلاما وإيمانا
وأعلم النّاس بالقرآن ثمّ بما * سنّ الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النّبيّ ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له * مكان هارون من موسى بني عمرانا « 1 »
وكان في الحرب سيفا ماضيا ذكرا * ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر * فقلت : سبحان ربّ العرش سبحانا
إنّي لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مراد إذا عدّت قبائلها * وأخسر النّاس عند الله ميزانا « 2 »
كعاقر النّاقة الأولى التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها * قبل المنيّة أزمانا وأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمّله * ولا سقى قبر عمران بن حطّانا
لقوله في شقيّ ظلّ مجترما * ونال من ناله ظلما وعدوانا :
« يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا »
بل ضربة من غويّ أوردته لظى * فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنّه لم يرد قصدا بضربته * إلّا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
ولعمران بن حطّان هذا رواية في صحيح الإمام البخاري « 3 » لكن إنّما ذكره
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول النبي صلّى الله عليه وسلم للإمام علي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى » الوارد في فتح الباري 7 / 71 وصحيح مسلم 7 / 120 ، 121 ، وانظر ذلك في الصفحة 767 من هذا الكتاب ( الكوكب الثاقب ) .
( 2 ) مراد هي القبيلة التي ينتمي إليها عبد الرحمن بن ملجم بالولاء . انظر مروج الذهب 2 / 411 .
كعاقر الناقة الأولى يشير إلى عاقر ناقة صالح عليه السلام المذكور في قوله تعالى في سورة القمر 54 / 29 " فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر " . الحجر : أرض ثمود وديارهم ( اللسان : والقاموس : حجر ) . قد كان يخبرهم . . . الخ إشارة إلى قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم للإمام علي : « يا أبا تراب ، - لما عليه من التراب - أتعلم من أشقى الناس ؟ ، فقال : خبّرني يا رسول الله ؟ فقال : " أشقى الناس اثنان : أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، وأشقاها الذي يخضب هذه - ووضع يده على لحيته - من هذا » ، ووضع يده على قرنه . الكامل 3 / 242 .
( 3 ) بعض الخبر في الإصابة 5 / 304 وتهذيب التهذيب 8 / 128 وجاء فيهما أنه اعتذر للبخاري بأن عمران تاب ورجع عن رأي الخوارج .