هممت ولم أفعل ، وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
وما الفتك ما آمرت فيه ، ولا الذي * كما تحدّث من لاقيت أنّك فاعله
« 1 » دخل نصيب على عبد الملك بن مروان فأنشده فاستحسن عبد الملك شعره وسرّ به فوصله ، ثم دعا بالغداء فطعم منه ، فقال له عبد الملك : يا نصيب ، هل لك فيما يتنادم عليه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين تأمّلني ، فقال : قد أراك ، « 2 » ( فقال ) :
يا أمير المؤمنين جلدي أسود وخلقي مشوّه ووجهي قبيح ، ولست في منصب ، وإنما بلغ في مجالستك ومؤانستك عقلي ، وأنا أكره أن يدخل عليه ما ينقصه ، فأعجبه كلامه فأعفاه .
« 3 » قال الوليد بن عبد الملك يوما للحجّاج في وفدة وفدها عليه ، وقد أكلا :
هل لك في الشّراب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس بحرام ما استحللته « 4 » ، ولكنّي أمنع أهل عملي منه ، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح « 5 » : " وما أريد أن أخالفكم إلي ما أنهاكم عنه " ، فأعفاه .
قال « 6 » مسلمة بن عبد الملك « 7 » يوما لنصيب : أمدحت فلانا ؟ لرجل من أهله ، قال : قد فعلت . قال : أو حرمك ؟ قال : قد فعل . قال : فهلّا هجوته ؟ قال :
لم أفعل ، قال : ولم ؟ قال : لأنّي كنت أحقّ بالهجاء منه إذ جعلته موضعا لمدحي ! فأعجب به مسلمة ، فقال : سلني ؟ فقال : لا « 8 » أفعل ، قال : ولم ؟ قال : لأنّ كفّك بالعطيّة أجود من لساني بالمسألة « 9 » . فوهب له ألف دينار .
هامش
( 1 ) الخبر من الكامل 2 / 158 - 159 وهو في الأغاني 1 / 341 . ونصيب من شعراء العصر الأموي المشهورين انظر ص 119 - 121 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 3 ) الخبر من الكامل 2 / 159 .
( 4 ) « ليس بحرام ما استحللته » يقصد أن الخمر تصبح حلالا لأن الحاكم استحلّها ، وهذا أمر مخالف لدين الله تعالى ، إذ لا يجوز أن يصبح الحرام حلالا تبعا لأهواء الناس وشهواتهم .
( 5 ) العبد الصالح : يقصد به شعيبا عليه السلام . انظر سورة هود 11 / 88 .
( 6 ) الخبر من الكامل 2 / 159 .
( 7 ) سبق التعريف به في الصفحة 61 الحاشية 2 .
( 8 ) أب ج ش ه و : لم ، وهو غلط والتصحيح من الكامل 2 / 159 .
( 9 ) نسب مثل هذا القول للعتابي مع المأمون في خبر مماثل في زهر الآداب 2 / 622 .