مائة فيما قال المبرد أنه الأصحّ ، قال : وكان عددهم ستة آلاف ، وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممّن يسرّ أمره ، ولم يشهد « 1 » [ الحرب ] . والخوارج هم الذين أنكروا علي علي رضي الله عنه التحكيم وتبرءوا منه ومن عثمان وذويه ، وقاتلوهم ، وقد تقدّم الإلمام بشيء من ذلك في الباب الثامن « 2 » فإن أطلقوا تكفيره ، فهم الغلاة منهم .
والقعدية منهم الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرونه كما مرّ قريبا « 3 » .
ولما قاتلهم عليّ رضي الله عنه بالنّهروان واستأصل جمهورهم تعاقد من بقي منهم « 4 » وتعاهدوا بمكة على قتل معاوية وعمرو بن العاص وعليّ بن أبي طالب ، وعيّنوا لقتل كلّ منهم رجلا وذلك سنة أربعين ، فانتدب لقتل عليّ كرم الله وجهه الشقيّ عبد الرحمن بن ملجم المراديّ « 5 » مولاهم ، فدخل الكوفة « 6 » واشترى سيفا وجعل يسقيه السّمّ حتى لفظه فوقعت عينه على « 7 » قطام : امرأة من بني عجل كانت ترى رأي الخوارج ، وكان عليّ رضي الله عنه قد قتل أباها وإخوتها بالنّهروان ، وكان جميلة رائعة فخطبها ، فقالت : آليت أن لا أتزوّج إلا على مهر لا أريد سواه ، فقال : ما هو ؟ فقالت : ثلاثة آلاف درهم وعبد وجارية وقتل عليّ بن أبي طالب ، فقال : والله ما أتيت إلّا للفتك به ، وما أقدمني هذا المصر غير ذلك ، ولكن لمّا رأيتك آثرت تزوّجك ، فقالت : ليس إلّا الذي قلت لك . فقال : وما يعنيني منك وأنا أعلم أنّي إن قتلته لم أفت ، فقالت : إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت تبلغ شفاء نفسي ويهنيك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير من الدّنيا وما فيها ،
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي من الكامل 3 / 187 .
( 2 ) انظر الصفحة 762 .
( 3 ) انظر الصفحة 887 .
( 4 ) الخبر في تاريخ الطبري 5 / 144 .
( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 763 الحاشية 2 .
( 6 ) الخبر في الكامل 3 / 196 ومروج الذهب 2 / 411 والاستيعاب 3 / 1123 .
( 7 ) ج : " وقعت عينه على قدام ويقال لها قطام " . وقد ورد ذلك في ( أ ) أيضا ثم شطب على قوله : ( قدام ويقال لها ) .