ومن أمثالهم في هذا الباب قولهم « 1 » : « الحرب خدعة » . وبعضهم « 2 » يرويه حديثا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، وقالوا « 3 » : « الحرب أوّلها شكوى ووسطها نجوى ، وآخرها بلوى » ، وقالوا « 4 » : « الحرب أوّلها الكلام وآخرها الحمام » . وقالوا : « 5 » الحرب غشوم ، سمّيت بذلك لأنّها تتخطّى إلى غير الجاني ، كما قال الشاعر « 6 » : ( تام الخفيف )
لم أكن من جناتها علم الل * ه وإني بحرّها اليوم صال
وكما قال الآخر « 7 » : ( الوافر )
رأيت الحرب يجنيها أناس * ويصلى حرّها قوم براء
وقالوا : الفتنة « 8 » تلقح بالنّجوى وتنتج بالشّكوى . ومن هنا والله أعلم أخذ نصر ابن سيار « 9 » قوله فيما كتب به إلى مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية « 10 » :
. . . . . . . . . . * وإن الحرب أوّلها الكلام
هامش
( 1 ) المثل في مجمع الأمثال 1 / 197 .
( 2 ) انظر الصفحة 667 الحاشية 4 .
( 3 ) القول في العقد الفريد 1 / 94 وسراج الملوك 143 .
( 4 ) القول في سراج الملوك 143 وري الأوام 37 .
( 5 ) القول في العقاد الفريد 1 / 95 ومجمع الأمثال 1 / 206 وسراج الملوك 143 .
( 6 ) البيت للحارث بن عباد وهو في الأصمعيات 71 والأغاني 5 / 47 ، وهو غير منسوب في سراج الملوك 143 .
والحارث بن عباد البكريّ فارس جاهليّ حكيم اعتزل حرب تغلب وبكر يوم قتل كليب ، وأرسل ابنه بجيرا ، ليصلح بينهما فقتله المهلهل ، فقام الحارث وتزعّم حرب تغلب . الشعر والشعراء 1 / 304 والاشتقاق 356 ( ط . بغداد ) والأغاني 5 / 46 - 49 والأعلام 2 / 156 .
( 7 ) البيت في أبيات الاستشهاد 150 وسراج الملوك 153 واللسان ( برأ ) غير منسوب .
( 8 ) ج : الفتية ، وهو غلط .
والقول في بهجة المجالس 1 / 468 .
( 9 ) هو أمير من الدّهاة الشّجعان ، وشاعر خطيب تولّى إمارة خراسان للأمويين ويعدّ من أصحاب التدبير وشدّة الرأي ( - 131 ه ) البيان 1 / 47 - 48 وتاريخ الطبري 7 / 154 - 159 والوفيات 3 / 149 - 150 والأعلام 8 / 23 .
( 10 ) هذا عجز بيت كما في الصفحة التالية .