تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وإنّما يبلغ الإنسان طاقته * ما كلّ ما شية بالرّجل شملال « 1 »
إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر النّاس إحسان وإجمال
ذكر الفتى عمره الثاني ، وحاجته * ما قاته ، وفضول العيش أشغال « 2 »
وهذا البيت آخر القصيدة ومطلعها :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم تسعد الحال « 3 »
« 4 » يقولها في أبي شجاع فاتك المعروف بالمجنون « 5 » ، وكان روميا أخذ صغيرا هو وأخ له وأخت من بلاد الروم قرب حصن يعرف بذي الكلاع ، فتعلّم الخطّ بفلسطين ، وكان كبير الهمّة كريم النّفس مقيما بالفيوم من أعمال مصر ، وهو بلد لا يصحّ فيه « 6 » جسم ، وإنّما أقام « 7 » به أنفة من كافور الإخشيدي ، وحياء من النّاس أن يركب معه ، فأصابته علّة ألجأته إلى دخول مصر ، ولم يمكّن المتنبي أن يعوده ، وفاتك يسأل عنه كثيرا حتى التقيا في الصحراء ، فحمل إلى منزل أبي الطيب هدية قيمتها ألف دينار ، ثم أتبعها بهدايا بعدها ، فقال أبو الطيب هذه القصيدة يمدحه بها ، وهي طويلة .
هامش
( 1 ) الشّملال : الناقة السريعة . ( القاموس : شمل ) . ( 2 ) د : ذكره ، وهو غلط . أب ج د ش : فاته ، وهو غلط ، والتصحيح من الديوات . وقال أبو البقاء العكبري : « صحّف الرواة هذا البيت فرووه : فاته ( بالفاء ) والصواب بالقاف ، وعليه فسّر الواحدي فقال : إذا ذكر الإنسان بعد موته كان ذلك حياة ثانية له ، وما يحتاج إليه في دنياه قدر القوت ، وما فضل من القوت فهو شغل . انظر ديوانه 3 / 288 . ( 3 ) المعنى : يقول مخاطبا لنفسه : ليس عندك من الخيل والمال ما تهديه إلى الممدوح تجازيه به على إحسانه إليك ، فإذا لم يكن عندك هذا فليسعدك النّطق . يريد : فامدحه وجازه بالثناء إن لم يعنك الحال على مجازاته بالمال . ديوانه 3 / 277 . ( 4 ) الخبر في الوفيات 4 / 21 . ( 5 ) ترجمته في الوفيات 4 / 21 - 23 والأعلام 5 / 126 . ( 6 ) ج د : فيه . أب : به . ( 7 ) ج : قام ، وهو غلط