ألمما بالشّاغور بالمسجد المه * جور واستمطرا له الأنواء « 1 »
امنحا صاحبي الذي كان فيه * كلّ يوم تحيّة وثناء
ثم قولا له اعتبرنا الذي فه * ت به مادحا فكان هجاء « 2 »
وقبلنا فيه اعتذارك عمّا * قاله الجاهلون عنك افتراء
وخلع « 3 » عليه نور الدين محمود بن نصر صاحب حلب يوما خلعة سنيّة فمضى بها إلى منزله فرأى في طريقه حلقة مجموعة على تيس يخرج الخبايا ، فلما وقف عليه للفرجة ، قال معلم التيس : قد وقف في حلقتي رجل عظيم القدر شائع الذّكر ، ملك في زيّ سوقة ، أعلم الناس وأكرمهم وأجملهم ، فأرني إيّاه ، فشقّ ذلك التّيس الناس ، وخرج حتى وضع يده على ملك النّحاة ، فلم يتمالك أن ألقى عليه الخلعة ، فبلغ ذلك نور الدين ، فعاتبه ، وقال : استخفافا فعلت هذا بخلعتنا ؟ فقال :
عذري في ذلك واضح لأن في هذه المدينة زيادة على مائة ألف تيس ، فما فيهم من عرفني إلّا هذا التّيس فجازيته على ذلك . فضحك منه نور الدين وسكت .
ومن شعر ملك النحاة قوله « 4 » : ( تام الكامل )
يا ابن الذين ترفّعوا في مجدهم * وعلت أخامصهم فروع شمام
أنا عالم ملك بكسر اللام في * ما أدّعيه لا بفتح اللام
هامش
( 1 ) ج : بالمنزل .
( 2 ) أب ج ش : سماء ، وهو غلط ، والتصحيح من معجم الأدباء 8 / 137 .
( 3 ) من معجم الأدباء 8 / 131 - 132 بتصرف إلى آخر الحكاية وهي في إدراك الأماني 2 / 51 - 52 .
( 4 ) البيتان في خريدة القصر 1 / 3 / 114 وإدراك الأماني 2 / 52 .
الأخامص ج : أخمص وهو باطن القدم . شمام : جبل له رأسان يسمّيان ابني شمام . ( اللسان خمص ، شمم ) .