ثقافته الدينية :
مما لا شك فيه أن السلوي درس معظم العلوم التي كانت تدرس في عصره ، وإذا كان الجانب الأدبي هو الغالب في كتابه ( الكوكب الثاقب ) فإن الجوانب الأخرى بارزة في كتابه ولا سيما الجانب الديني ، فمن خلال كتابه نلمس معرفة السلوي في الفقه والحديث والتفسير وغير ذلك .
أ - الفقه :
إن تكوين السلوي في الفقه هو الذي أهّله لكي يصبح من المقربين إلى علي باشا ، ومن ثمّ « تنقل في الخطط العلمية من عدالة وإمامة ، وتولى خطة القضاء في بنزرت « 1 » » ، وإذا ما نظرنا في كتابه ( الكوكب الثاقب ) فإننا نجد أنه لا يخلو من ملامح تشير إلى إلمام السلوي بالفقه ، فهو مثلا يسوق في مقدمة الكتاب « 2 » قول الرسول عليه الصلاة والسلام : « يا أيها الناس تعلّموا ، فإن العلم بالتعلّم ، والفقه بالتّفقّه ، ومن يرد الله بن خيرا يفقّهه في الدين » ، وهو ينعت الإمام مالكا بقوله « 3 » : وهذا إمامنا مالك بن أنس . . » مما يدل على مذهبه الفقهي ، كما أنه يرجع إلى كتاب الموطأ للإمام مالك ويأخذ عنه « 4 » .
ولقد كان لثقافته الفقهية تأثير واضح ، دفعه إلى أن يسوق جملة من القضايا الفقهية في كتابه ( الكوكب الثاقب ) ، ومن أهم هذه القضايا :
1 ) فتوى الإمام الغزالي في يزيد بن معاوية عندما « 5 » « سئل عمّن صرح بلعن يزيد ، هل يحكم بفسقه أم يكون ذلك مرخّصا فيه ؟ وهل كان مريدا لقتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدّفع ؟ وبرغم طول الفتوى فقد أوردها بتمامها بل جعلها السبب في الترجمة ليزيد : « وما قصدنا من ترجمته بأسرها إلّا هذا الجواب » « 6 » .
هامش
( 1 ) اتحاف أهل الزمان 8 / 130 .
( 2 ) الكوكب الثاقب 14 - 15 .
( 3 ) الكوكب الثاقب 13 .
( 4 ) الكوكب الثاقب 695 .
( 5 ) الكوكب الثاقب 58 .
( 6 ) الكوكب الثاقب 60 .