وقد مدحه ، فرأى بين يديه غلمانا روقة « 1 » مردا ، وخدما بيضا فرهة في نهاية الحسن والكمال والنظافة ، فدهش لما رأى ، وبقي متبلّدا لا ينطق بحرف ، فضحك أحمد منه وقال « 2 » ( له : مالك ) ؟ ، ويحك ، تكلّم بما تريد ، فقال « 3 » : ( تام الكامل )
قد كانت الأصنام وهي قديمة * كسرت وجدّعهنّ إبراهيم
ولديك أصنام سلمن من الأذى * وصفت لهنّ غضارة ونعيم
وبنا إلى صنم نلوذ بركنه * فقر وأنت إذا هززت كريم
فقال له : اختر من شئت ، فاختار واحدا منهم ، فأعطاه إياه ، فقال يمدحه « 4 » : ( تام الكامل )
فضلت مكارمه على الأقوام * وعلا فحاز مكارم الأيّام
وعلته أبّهة الجلال كأنّه * قمر بدا لك من خلال غمام
إنّ الأمير على البريّة كلّها * بعد الخليفة أحمد بن هشام
وعن « 5 » الحسن بن الحسن بن رجاء عن أبيه قال : لمّا قدم المأمون ولقيه أبو محمد الحسن بن سهل « 6 » دخلا جميعا فعارضهما ابن وهيب فقال « 7 » :
( تام البسيط )
اليوم جدّدت النّعماء والمنن * فالحمد لله حلّ العقدة الزّمن
اليوم أظهرت الدنيا محاسنها * للنّاس لمّا التقى المأمون والحسن
هامش
( 1 ) غلمان روقة بالضم حسان ، يقال وصيف روقة . ووصفاء روقة . فرهة جمع فاره مثل صحبة وصاحب ، وغلام فاره : حسن الوجه مليح . ( اللسان : روق ، فره ) .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 3 ) الأبيات في الأغاني 19 / 86 والوافي بالوفيات 5 / 189 ومعاهد التنصيص 1 / 228 .
وجذّعهنّ إبراهيم : أي كسرهن ، يشير إلى قوله تعالى« فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ». سورة الأنبياء 21 / 58 .
( 4 ) الأبيات في الأغاني 19 / 86 ومعاهد التنصيص 1 / 228 .
( 5 ) من الأغاني 19 / 86 - 88 إلى آخر الخبر وهو في معاهد التنصيص 1 / 224 - 226 .
( 6 ) هو وزير المأمون وصهره وأحد القادة الكبار في عصره ، كان عالي الهمة ، كثير العطاء للشعراء وغيرهم ( - 236 ه ) .
تاريخ بغداد 7 / 319 - 323 والوفيات 2 / 120 - 123 والأعلام 2 / 192 .
( 7 ) البيتان في الأغاني 19 / 87 ومعاهد التنصيص 1 / 224 - 225 .