والله لو ألقاك لا أتّقي * عينا لقبّلتك ألفين
طالبتها ديني فراغت به * وعلّقت قلبي مع الدّين
فصرت كالعير غدا طالبا * قرنا فلم يرجع بأذنين
قال : فانصرف بشار بالجائزة .
« 1 » وجاء إليه فتى ، فقال له : أنت بشار ؟ فقال : نعم ، فقال : إني آليت أن أدفع إليك مائتي دينار ، وذلك أني عشقت امرأة ، فكلّمتها ، فلم تلتفت إليّ فهممت أن أتركها ، فذكرت قولك « 2 » : ( تام الكامل )
لا يؤيسنّك من مخدّرة * قول تغلّظه وإن جرحا
عسر النّساء إلى مياسرة * والصّعب يمكن بعد ما جمحا
ثم دفعها إليه ومضى .
« 3 » وجاء إليه أبو الشمقمق الشاعر « 4 » ، فشكا إليه الضّعف ، وحلف له أن ليس عنده شيء ، فقال له بشار : والله ما عندي شيء يغنيك ، ولكن قم معي إلى عقبة بن سلم ، فقام معه ، فذكر له أبا الشمقمق وأدبه وثناءه وشكره فأمر له بخمس مائة درهم ، فقال بشار يمدحه « 5 » : ( مجزوء الكامل )
يا واحد العرب الذي * أمسى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير
وأمر لبشار بألفي درهم ، فقال له أبو الشمقمق : نفعتنا ونفعناك يا أبا معاذ ، فجعل بشار يضحك .
هامش
( 1 ) الخبر في الأغاني 3 / 209 وسرح العيون 471 - 472 والوفيات 1 / 426 .
( 2 ) من قصيدة في الغزل بسعدى مطلعها :قاس الهموم تنل بها نجحا * والليل إنّ وراءه صبحاوهي في ديوانه 2 / 72 - 77 والبيتان في طبقات ابن المعتز 25 والأغاني 3 / 241 وسرح العيون 472 والوفيات 1 / 426 .
( 3 ) من الأغاني 3 / 178 بتصرف .
( 4 ) هو مروان بن محمد شاعر عباسي هجاء ومرتزق خبيث اللسان ماجن ( - نحو 200 ه ) الكامل 3 / 6 - 8 ومعجم الشعراء 297 وطبقات ابن المعتز 125 والوفيات 6 / 335 والأعلام 7 / 209 .
( 5 ) البيتان في مدح عقبة بن سلم في ديوانه 4 / 84 والأغاني 3 / 178 .