قال الأصبهاني « 1 » : والصحيح في البيتين الأولين أنهما لقيس بن ذريح ، وروايتهما له أثبت والأخر مشكوك فيها أهي للمجنون أم للصّمّة .
وكان « 2 » الصّمّة قد خطب ابنة عمّ له ، وكان لها محبّا ، فاشتطّ عليه أبوها في المهر ، فسأل أباه أن يعاونه ، وكان كثير المال ، فأبى ، فسأل عشيرته فأعطوه ، فأتى بالإبل عمّه ، فقال : لا أقبل هذه في مهر ابنتي ، فسل « 3 » أباك أن يبدلها لك ، فسأل أباه فأبى عليه ، فلمّا رأى فعلهما قطع عقلها وخلّاها ، فعاد كلّ بعير إلا ألّافه . وتحمّل الصّمّة راحلا . فقالت ابنة عمّه ، حين رأته تحمّل : تاللّه ، ما رأيت كاليوم رجلا باعته عشيرته بأبعرة . ومضى من وجهه « 4 » حتى لحق بالثّغر ، فقال :
أتبكي على ريّا . . . البيتين السابقين .
وفي رواية « 5 » أنّه لما خطبها إلى أبيها ، قال له : لا أزوّجك إلّا على كذا وكذا من الإبل ، فذهب إلى أبيه فأعلمه بذلك ، وشكا إليه ما يجده بها ، فساق الإبل عنه إلى أخيه ، فلمّا جاء بها عدّها عمّه فوجدها تنقص بعيرا ، فقال : لا آخذها إلّا كاملة ، فغضب أبوه ، وحلف ألّا يزيده على ذلك شيئا . فرجع إلى الصّمّة ، فقال له :
ما وراءك ؟ فأخبره ، فقال : تا للّه ما رأيت قطّ الأم منكما جميعا ، وإنّي لألأم منكما ، إن أقمت بينكما ، ثم ركب راحلته ، ورحل إلى ثغر من الثّغور ، فأقام به حتّى مات ، يرحمنا الله وإياه .
هامش
( 1 ) الأغاني 6 / 6 .
( 2 ) ج . د : كان .
والخبر من الأغاني 6 / 7 بتصرف .
( 3 ) ح : فاسأل .
( 4 ) ح د : لوجهه .
( 5 ) من الأغاني 6 / 7 إلى الأخير بتصرف .