من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
منعّمة لم تلق بؤسا وشدّة * هي الخلد في الدنيا لمن يستفيدها
هي الخلد ما دامت لأهلك جارة * وهل دام في الدنيا لنفس خلودها « 1 »
فتلك التي أصفيتها بمودّتي * وليدا ولمّا تستبن لي نهودها
وقد قتلت نفسا بغير جريرة * وليس لها عقل ولا من يقيدها
وكيف يودّ القلب من لا يودّه * بلى ، قد تريد النّفس من لا يريدها
ألا ليت شعري بعدنا هل تغيّرت * عن العهد أم أمست كعهدي عهودها
إذا ذكرتها النّفس جنّت بذكرها * وريعت وحنّت واستخفّ جليدها
فلو كان ما بي بالجبال لهدّها * وإن كان في الدنيا شديدا هدودها
ولست وإن أوعدت فيها بمنته * وإن أوقدت نار فشبّ وقودها
أبيت نجيّا للهموم مسهّدا * إذا وفدت نحوي بليل وفودها
فأصبحت ذا نفسين : نفس مريضة * من النّاس ما ينفكّ همّ يعودها
ونفس إذا ما كنت وحدي تقطّعت * كما انسلّ من ذات النّظام فريدها
فلم تبد لي يأسا ، ففي اليأس راحة * ولم تبد لي جودا فينفع جودها
في الأغاني « 2 » عن عمر الواديّ « 3 » ، قال : بينا أنا أسير بين العرج والسقيا ، وفي رواية : بينا أنا أسير بين الرّوحاء والعرج . وكلّها أسماء مواضع ، قال : إذ سمعت إنسانا يغنّي غناء لم أسمع قطّ أحسن منه وهو :
وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها * . . .
البيتين .
قال : فكدت أسقط عن ناقتي طربا ، فقلت : والله لألتمسنّ الصوت والوصول إليه ، ولو بذهاب عضو من أعضائي . قال : فقصدت نحو الصوت حتى هبطت من
هامش
( 1 ) ب : لأرضك ، في مكان لأهلك .
( 2 ) الأغاني 9 / 39 بتصرف إلى آخر الخبر .
( 3 ) سيأتي التعريف به في آخر هذا الخبر .