روي « 1 » أنه دخل على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له : إني مدحتك بأبيات أحبّ أن تسمعها ، فقال : إن كنت شبّهتني بالأسد والصقر فلا حاجة لي بها ، وإن كنت قلت كما قالت الخنساء فهات . قال : وما الذي قالت يا أمير المؤمنين ؟
فأنشده « 2 » : ( الطويل )
وما بلغ المهدون للنّاس مدحة * وإن أطنبوا إلّا التي فيك أفضل
ولا بلغت كفّ امرئ متناولا * من المجد إلّا والذي نلت أطول
قال : والله لقد أحسنت ، وقد قلت فيك بيتين ما هما بدونهما ، وأنشده « 3 » ( الطويل )
إذا متّ مات العرف وانقطع النّدى * فلم يبق إلّا من قبيل مصرّد
وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا * عن الدّين والدّنيا بخلف مجدّد
قال صاحب الوافي « 4 » : وهذا من الأخطل غاية الخطل ، أي شيء يكون أسوأ من مواجهة ملك بموته ثم بيأسه من حسن خلفه من بعده .
وحكي « 5 » أن رجلا من بني مخزوم قال للأحوص « 6 » بن محمد بن عبد الله ابن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ليؤذيه : أتعرف الذي يقول « 7 » :
( تام الكامل )
ذهبت قريش بالمكارم والعلى * واللّؤم تحت عمائم الأنصار
هامش
( 1 ) من الوافي في نظم القوافي 62 والخبر في الشعر والشعراء 1 / 490 وزهر الآداب 2 / 923 .
( 2 ) من قصيدة في رثاء أخيها صخر مطلعها :أمن حدث الأيام عينك تهمل * وتبكي على صخر وفي الدّهر مذهلوهي في أنيس الجلساء 103 والبيتان في الشعر والشعراء 1 / 490 .
( 3 ) مقطعة في بيتين وهي من الشعر المنسوب للأخطل وهي في ديوانه 381 ( انطوان صالحاني ) والوافي في نظم القوافي 62 ولم ترد في شعره ( ت . قباوة ) .
التّصريد في العطاء : تقليله ، وشراب مصرّد أي مقلّل . الخلف واحد أخلاف الضّرع وهو حلمة ضرع الناقة ، وناقة جدّاء :
يابسة الضّرع . ( اللسان : جدد ، خلف ، صرد ) .
( 4 ) الوافي في نظم القوافي 63 .
( 5 ) من الكامل 1 / 178 - 179 بتصرف والخبر في أخبار أبي القاسم الزجاجي 46 .
( 6 ) الأحوص اسمه عبد الله وهو شاعر إسلامي مشهور من الأنصار اشتهر بتشبيبه بنساء أهل المدينة ( - 105 ه ) طبقات ابن سلام 2 / 655 - 668 والشعر والشعراء 525 - 528 والأغاني 4 / 224 - 268 ، 21 / 95 - 112
( 7 ) البيت للأخطل من مقطعة في ستة أبيات يهجو فيها الأنصار أولها :لعن الإله ، من اليهود ، عصابة * بالجزع بين جليجل وصراروهي في شعره 2 / 483 - 484 والبيت في طبقات ابن سلام 1 / 463 والشعر والشعراء 1 / 491