يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين . ومن لعنه كان فاسقا « 1 » عاصيا للّه تعالى . ولو جاز لعنه فسكت ، لم يكن عاصيا بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره ، لا يقال له في القيامة : لم لم تلعن إبليس ؟ . ويقال للاعن لم لعنت إبليس ؟
ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون ؟ والملعون هو المعبد من الله عزّ وجل ، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا ، فإن ذلك علم بالشّرع . وأما الترحّم عليه فهو جائز بل هو مستحبّ بل هو داخل في قولنا في كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنه كان مؤمنا . والله أعلم . كتبه الغزالي « 2 » وهو الذي ينبغي أن يعوّل عليه من أمر يزيد . وما قصدنا « 3 » من ترجمته بأسرها إلا هذا الجواب . وبالله سبحانه التوفيق ، ومنه الهداية إلى سنن الصواب .
5 - العرجي « 4 »
هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي « 5 » ، فهو قرشي أموي ، « 6 » ولقّب العرجي لأنّه كان يسكن عرج « 7 » الطائف ، وقيل لقّب بذلك لما كان له بالعرج من المال ، فنسب إلى ماله .
كان من شعراء قريش ، وممن شهر بالغزل منها . وكان مشغوفا بالصيد واللهو حريصا عليهما ، قليل المحاشاة لأحد فيهما . فلم تكن له نباهة في أهله ، وكان أشقر
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر » الجامع الصحيح 5 / 21 وسنن ابن ماجة 1 / 27 وإحياء العلوم 3 / 106 .
( 2 ) وردت هذه الفتوى موجزة في إحياء العلوم 3 / 108 .
( 3 ) ج د : قصدت .
( 4 ) ( - نحو 120 ه ) ترجمته في الشعر والشعراء 2 / 578 - 580 والأغاني 1 / 383 - 417 ، 19 / 216 - 218 وإدراك الأماني 20 / 86 والإعلان 4 / 109 ( وهو فيه عبد الله بن عمر بن عمرو . . . )
( 5 ) من الأغاني 1 / 383 بتصرف .
( 6 ) من الأغاني 1 / 385 - 386 بتصرف إلى قوله « يطرق » والخبر في الكامل 2 / 51 .
( 7 ) العرج : قرية جامعة من نواحي الطائف إليها ينسب العرجي الشاعر ، الوفيات 4 / 253 والقاموس ( عرج )