وفي أيام يزيد هذا قتل مولانا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . واختلف قول السلف فيه « 1 » ، فعن مالك رحمه الله ، فيه قولان : تصريح وتلويح ، « 2 » ( ولأحمد رحمه الله فيه قولان أيضا تصريح وتلويح ) . قال بعض المتأخرين « 1 » : ولنا فيه قول واحد : التصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنّرد والمتصيّد بالفهود ، ومدمن الخمر ، وشعره فيها معلوم ، ومخازيه كثيرة . وقال جمال « 2 » ( الدين ) علي بن يوسف الشهير بابن القفطي « 3 » : لما ورد السبي من العراق على يزيد ، خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين رضي الله عنهما والرؤوس على أسنّة الرّماح ، وقد أشرفوا على ثنيّة العقاب « 4 » فلما رآهم أنشأ يقول « 5 » : ( تام الكامل )
لما بدت تلك الحمول وأشرفت * تلك الرؤوس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت : قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني
يعني بذلك أنه قتل بمن قتله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر مثل عتبة بن ربيعة جدّه لأمه ، ومن يجري مجراه . وقائل هذا الكلام خارج عن ربقة الإسلام ، بري الله ورسوله منه . قال الصلاح الصفدي في وافيه « 6 » : والظاهر أن هذا الشعر نظم على لسانه . والله أعلم . قال « 7 » : ويقال إنه لما أتى برأس [ سيدنا ] « 8 » الحسين رضي
هامش
( 1 ) انظر هذه الأقوال في الوفيات 3 / 287 والفوات 4 / 328 والشذرات 1 / 68 - 69 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 3 ) هو وزير الملك العزيز بالله في حلب وأحد الكتاب المشهورين صاحب كتاب إنباه الرواة ( - 646 ه ) الوفيات 3 / 117 - 118 والأعلام 5 / 33 .
( 4 ) ثنيّة العقاب هي ثنية مشرفة على غوطة دمشق يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص . معجم البلدان 2 / 85 .
( 5 ) د : نعى الغراب ، وهو غلط .
والبيتان في إدراك الأماني 13 / 20 وليسا في شعر يزيد .
جيرون سقيقة مستطيلة على عمد عند باب دمشق من بناء سليمان بن داود عليه السلام . معجم البلدان 2 / 199 .
( 6 ) لم أعثر على الجزء الذي ترجم فيه الصفدي ليزيد بن معاوية . والقول في إدراك الأماني 13 / 20 .
( 7 ) القول في الفوات 4 / 332 وإدراك الأماني 13 / 20 .
( 8 ) زيادة في ج د .