ويمن نقيبته » « 1 » . وقد كان المولى محمد بن عبد الله نائبا لأبيه في مراكش ، قبل أن يخلفه في الملك ، وقد استطاع أن يعيد الاستقرار والأمن إلى البلاد بفضل ما عرف عنه من « حسن السياسة » ، وكمال النجدة ، وجودة الرأي ، وتمام المعرفة بإدارة الأمور على وجهها ، وإجرائها على مقتضى صوابها ، حتى أحبّته القلوب وعلقت به الآمال » « 2 » .
الحالة الثقافية وأثر الزاوية الدلائية
للبحث في الحالة الثقافية في العصر الذي عاش فيه المؤلف ، لا بد من الرجوع قليلا إلى الوراء في الزمن للحديث بإيجاز عن دور الزاوية الدلائية وأثرها في ازدهار الثقافة والأدب في المغرب قبل قيام الدولة العلوية ، ثم بعد ذلك نتحدث عن أثر بعض رجال الدولة العلوية في هذا الازدهار الذي عرفته الثقافة في هذا العصر .
كان للزاوية الدلائية أثر كبير في ازدهار الثقافة والفكر والأدب حين اضطربت أحوال المغرب في أواخر الدولة السعدية ، وعمت الفتن ، فقد أخذ العلماء يفرون من المدن ويلجئون إلى البادية ويقصدون الزاوية الدلائية ليجدوا الأمن والتشجيع والمجال العلمي الرحب ، فقد كثرت فيها المدارس وازدحم بها الطلاب حتى كان يسكن في البيت الواحد طالبان فأكثر ، وبلغ عدد بيوت الطلبة بإزاء جامع الخطبة في الزاوية الدلائية أربع مائة وألف مسكن ، وكان محمد بن أبي بكر الدلائي « 3 » ينفق عليهم جميعا . وكانت بالزاوية خزانة تضم عشرة آلاف كتاب « 4 » . ويقول الأستاذ عبد الله گنون عن الزاوية : « وإن أنس لا أنسى الزاوية الدلائية
هامش
( 1 ) الاستقصاء 7 / 193 .
( 2 ) الاستقصاء 8 / 3 .
( 3 ) سيأتي التعريف في الفقرة التالية .
( 4 ) الزاوية الدلائية 71 .