وإخضاع الثائرين والمتمردين على سلطته في مجموع التراب الوطني ، كما استطاع تأمين القوافل التجارية مع إفريقية الغربية « 1 » فانتشر الأمن والاستقرار في ربوع المغرب . و « استقامت الأمور ، وسكنت الرعية ، وهدأت البلاد ، واشتغل السلطان ببناء قصوره ، وغرس بساتينه ، والبلاد في أمن وعافية ، تخرج المرأة والذميّ من وجدة إلى نول « 2 » فلا يجدان من يسألهما من أين ، ولا إلى أين ؟ مع الرخاء المفرط ، فلا قيمة للقمح ولا الماشية ، والعمال تجبي الأموال ، والرعايا تدفع بلا كلفة . . ولم يبق في هذه المدة بأرض المغرب سارق ولا قاطع طريق » « 3 » .
في هذه الظروف نشأ المؤلف ، ودرس في فاس على العالم الكبير الشيخ أبي عبد الله محمد المسناوي ( - 1136 ه ) كما سيأتي تفصيل ذلك .
ولما توفي السلطان مولاي إسماعيل عام 1139 ه ، عرف المغرب أزمة حادة وعمّت المغرب الفتن والاضطرابات والحروب ، وأخذ أبناء السلطان يقاتل بعضهم بعضا ، وتدخّل الجيش في تولية هذا وعزل ذلك « 4 » ، ويكفي أن نعرف أن السلطان عبد الله بن المولى إسماعيل خلعه الجيش ست مرات وتولى الحكم سبع مرات « 5 » و « كانت أيامه لا سيما أخرياتها كأيام الفترة التي ليس فيها سلطان ، وكانت حال الرعية معه مثل الفوضى الذين لا وازع لهم » « 6 » .
ولما تولى الحكم السلطان محمد بن عبد الله بعد وفاة والده « جدّد هذه الدولة الإسلامية بعد تلاشيها ، وأحياها بعد خمود جمرتها ، وتمزيق حواشيها بحسن سيرته
هامش
( 1 ) مقدمة التقاط الدرر 17 .
( 2 ) ويكتب أيضا : وادي نون ، ويقع مجراه شمال وادي درعة بإقليم سوس جنوب وادي ماسة ، ( انظر التقاط الدرر 337 الحاشية 6 ، نقلا عن وصف إفريقيا لليون الإفريقي ) .
( 3 ) الاستقصاء 7 / 97 .
( 4 ) الاستقصاء 7 / 117 - 183 ومقدمة الدرر 39 والتيارات السياسية 131 .
( 5 ) الاستقصاء 7 / 183 .
( 6 ) الاستقصاء 8 / 3 .