قال أبو علي في " المحاضرات " : كان أخونا في اللّه البارع الفاضل أبو سالم عبد اللّه ابن محمد العياشي يشتهي أن أمر به في زاويته فلم يتفق لي ذلك ، فكتبت إليه اعتذارا :
أبا سالم ما أنت إلّا كسالم * لدينا ولم يقض اللّقاء فسالم « 1 »
وزوّد غريبا طالما قذفت به * [ صروف ] أالنّوى من كلّ أفيح قاتم
[ 304 ] مراما لشرب الكأس وهي منوطة * بكفّ الثّريّا أو بكفّ النّعائم /
يودّ وإنّ الودّ من أطيب القرى * ودعوة صدق عند عقد العزائم
وسلّم على من ثمّ من جملة الملا * تحيّة ذي ودّ إلى كلّ دائم
وقولي : كسالم تلميح إلى قول الشاعر :
يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم « 2 »
وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج : أنت عندي كسالم ، فلم يفهم مراده حتى أنشد البيت المذكور .
ومراد الشاعر أن سالما المذكور الذي يدافع الناس عنه ، ويحامي عنه في محبة له وعزته عليه ، بمنزلة الجلدة التي بين الأنف والعين ، لأن تلك الجلدة هي سالم ، فهو تشبيه ، انتهى .
وله - رضي اللّه عنه - شعر رائق ، وقصائد حسنة عجيبة ، وقد جمع ولده الفقيه الناسك سيدي حمزة رحمه اللّه شعره في ديوان سماه : " النور الباسم في كلام الشيخ أبي سالم " « 3 » .
وكان - رضي اللّه عنه - عاهد نفسه أن لا يمدح أحدا من الظلمة ، وإذا شكا إليه أحد من بعض الظلمة والولاة واستشفعه على مدحه ، مدح صحابيا أو وليا يوافق اسمه اسم ذلك الوالي الظالم ، [ فيتسرى ] ب المظلوم .
ولد رحمه اللّه سنة سبع وثلاثين وألف ، وتوفي بذي القعدة سنة تسعين وألف .
( 527 ) عبد الرحمن بن محمد التلمساني
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد التلمساني « 4 » ، عرف كأبيه بابن الوقاد أبو زيد ، العالم
هامش
( أ ) س ، ن ، خ : ضروب .
( ب ) ن ، خ : فيتيسر .
( 1 ) من الطويل .
( 2 ) من الطويل .
( 3 ) " الثغر " أو " الزهر الباسم في جملة من كلام أبي سالم " ، منه م . خ . ع . تحت رقم : 304 ك .
( 4 ) ترجم له في : الفوائد : 43 ، الصفوة : 154 ، البشارة : 48 ، رجالات : 52 ، الحركة الفكرية : 412 ، اليواقيت : 192 .