فوجدنا باب داره مغلقا ، فقرعت الباب ، فقال البواب : أمرني سيدي ألا أفتح الباب لأحد ، فقعدنا عند الباب إلى أن جاءت جماعة من العظماء ، فاستعظموا جلوس أبي عبد اللّه بالباب ، وكلموا البواب أن يفتح لهم فأبى ، فقال أبو عبد اللّه لأولئك الواصلين : أعلموا أبا فلان بوصولي إليه . ثم قال : سر بنا ، فقد قضى اللّه حاجتنا .
وقال محمد بن أحمد : وبعث إلي بعض معارفي بقصعة من ثريد بلحم ، فجمع عليها الأهل والأولاد ، فأراد أن يأكل ، فكلما رفع لقمة وجدها مملوءة بالذباب فيضعها ، ثم يأخذ غيرها فوجدها كذلك ، ورأى الأولاد والأهل يأكلون ولا يجدون مثل ما يجد ، فأمسك عن الأكل .
قال : ثم بحثت بعد ذلك عن أصل ذلك الطعام ، فإذا هو طعام رجل من [ القضاة ] أ [ 289 ] أهداه إلى الذي بعث به إلي ، انتهى من " التشوف " . /
( 486 ) محمد الزموري
محمد الشيخ الفقيه الصالح ، أبو عبد اللّه محمد بن أبي فارس ، الجزولي النسب ، الزموري « 1 » الوطن . كان من الفقهاء المتفننين في وقته بمدينة أزمور ، واتفق له مرة مع طلبة أزمور مذاكرة في مسألة من أصول الدين من علم الكلام ، فرد عليه الطلبة ، وأنكروا عليه ، وألزموه الخطأ ، وزعموا أنه خرج عن مذهب أهل السنة ، فوشوا به ، فثقفه العامل ، وشيعه مع خصمائه أولئك إلى حضرة الملك أبي سعيد رحمه اللّه بفاس حرسها اللّه .
ثم إن الفقيه أبا عبد اللّه بن أبي فارس قدم كتابا للشيخ الفقيه المدرس أبي زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي صاحب " شرح الرسالة " ، وهو من أعيان فقهاء فاس يومئذ نفعنا اللّه به ، وعرفه بعين المسألة التي فيها النزاع بينه وبين الفقهاء المذكورين .
فلما وصلته أخذ هو مع أهل العلم في البحث فيها حتى تحققوها ، وثبت رأيهم ، وأجمعوا على أن رأي أبي عبد اللّه بن أبي فارس حق ، ونظره في النازلة صائب ، وأنه على مذهب أهل السنة .
ثم إنه قدم حضرة فاس مع خصمائه ، فوجدوا مسألتهم قد فرغ منها أهل العلم
هامش
( أ ) في التشوف : الغصاب .
( 1 ) انظر : " بهجة الناظر في مناقب أهل عين الفطر " ، لمحمد بن عبد العظيم الزموري ( مخطوط الخزانة المحجوبية رقم : 249 ) ، ص . 304 .