المدينة ، لا سيما سيدي أبي العباس السبتي صيفا وشتاء وغيرها ، لا يفتر ولا ينقطع لشدة الزمان ولا لخطوبه إذا نزلت ، فكان فقهاء المدينة يتخلفون لذلك .
ويقول رضي اللّه عنه : ومن علامة كون العمل للّه تعالى الدوام والثبوت عند النوازل .
وتوفي رحمه اللّه شهيدا بالوباء في حدود الستين ومائة وألف .
( 465 ) محمد بن محمد أبو عبدلي المراكشي
محمد بن محمد الحاج أبو عبدلي ، به عرف ، المراكشي « 1 » . كان - رضي اللّه عنه - من فقهاء وقته . ولي القضاء فحمد ، وكان دينا خيرا ، حسن السمت ، متين الدين ، ذا عزم وحزم . قحط الناس [ فأجمعوا ] أعلى الاستسقاء ، ثم بدا لهم أن يدوروا على سبعة رجال « 2 » المشهورين بالمدينة ، يجتمعون كل يوم عند واحد يستغيثون ، فداروا عليهم ولم يغاثوا ، ثم واعدوا يوما للاستسقاء ، فلما خرجوا خرج صاحب الترجمة ، وكانوا راودوا زهادهم وعبادهم واحدا بعد واحد أن يصلي صلاة الاستسقاء ، فامتنعوا ، فقال لهم : أنتم أولى بهذا الأمر ، وإذا أبيتم لا ينبغي لنا ترك السنة وإهمالها .
فتقدم - رضي اللّه عنه - وصلّى ، والناس حضور بتمامهم وهممهم ونياتهم الصادقة ورجاء كامل ، وخشوع وتذلل واضطرار ، وافتقار والتجاء إلى مولاهم الكريم ، فلما خطب بالغ وأجاد ووعظ ، واستغفر وأمر ونهى ودعا ، وتضرع وابتهل ، ذرفت العيون وخشعت القلوب ، وضجت الدنيا بالبكاء والنشيج والتأمين على دعائه / مغلوبين لم يتمالكوا ، وهو كذلك تتناثر الدموع على لحيته ، وتسيل على خده .
فما استتم دعاءه حتى أغيثوا ، وأمطرت السماء عليهم بفضل اللّه ، فتسارعوا للأبواب من شدة المطر ، ونحن معهم في تلك المشاهد كلها بتوفيق اللّه .
هامش
( أ ) كذا في ت .
( 1 ) راجع الإعلام للمراكشي : 5 / 64 ، السعادة الأبدية : 2 / 131 .
( 2 ) وهم : سيدي يوسف بن علي الصنهاجي ، القاضي عياض اليحصبي ، أحمد بن جعفر السبتي ، محمد بن سليمان الجزولي ، عبد العزيز التباع ، عبد اللّه الغزواني ، أبو القاسم السهيلي . راجع :
- رحلة الحضيكي : 5 - 6 .- De Castrie ( H . ) : " Les sept patrons de Marrakech " , Hesp . , T . 4 , 1924 .- حسن جلاب : الحركة الصوفية بمراكش وأثرها في الأدب ، أطروحة دكتوراه الدولة ، الرباط ، 1986 - 1987 .