كان - رضي اللّه عنه - رجلا صالحا محبا للإسلام ، صحب الأكابر وأدرك الأفاضل وخدمهم ، فنصح وأكرم بطيب نفس ونية صالحة ، فما غش ولا بخل ، وأعان الفقراء وأنفق عليهم ، وفرح الصبيان وأحسن وتصدق عليهم بخيار ماله ، وجاهد في العبادة وطاعة ربه ليله ونهاره حتى نال بفضل اللّه وكرمه ما نال من مراتب أهل الاختصاص .
وأخبرني الفاضل الولي الصالح عمنا الشيخ المسن محمد الغشاني : أنه بات عنده مرة هو والسيد الصالح عبد اللّه بن أحمد « 1 » حفيد الولي سيدي عبد اللّه بن سعيد التظهاريني ، قال : فبتنا عنده [ وعقدنا ] أعلى زيارة صالحي أسا « 2 » من ناحية الصحراء ، قال : فلما كنا بالطريق اشتهينا الطعام والفاكهة ، فقلت لهم : أما أنا فما معي شيء ، ولكن تركت المزود في داري معلقا على الوتد ، فمن قدر أن يأتينا به منكما فليفعل ، قال : فقام الفقير محمد الحضيكي ، وقال : بسم الله ، فأخذه برأس عكازه وهو لا يبرح من مكانه ، ونحن جلوس فأكلنا . فلما رجعنا من زيارتنا وقع لنا مثل ذلك ، وحكى له كرامات في تلك السفرة وغيرها .
وكان - رضي اللّه عنه - واعظا ، تذرف العيون وتخشع القلوب بوعظه . توفي رحمه اللّه سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف في جمادى الأولى .
( 464 ) محمد بن عبد اللّه الدراوي
[ 280 ] محمد بن عبد اللّه الدراوي « 3 » ، نزيل مراكش . شيخنا / الفقيه العلامة المتفنن في العلوم الشرعية ، الجامع بين الشريعة والحقيقة ، المتصوف الزاهد النزيه .
كان - رضي اللّه عنه - أعلم علماء وقته ، وأزهدهم وأخشاهم للّه ، وأتقاهم وأورعهم ، عكوفا على تدريس " مختصر خليل " ، و " ألفية ابن مالك " ، و " صغرى السنوسي " ، حريصا على إيصال الخير للطلبة ، سمعنا عنه تلك الكتب أو جلها ؛ ظاهر البركة ، هينا لينا متواضعا خاشعا ، دمثا سهلا حلوا ، دءوبا على الصالحات والطاعات ، ناصحا لعباد اللّه ، كثير الزيارة لصالحي
هامش
( أ ) ك ، ع ، ط : وعمدنا .
( 1 ) صوفي مذكور بالخوارق ، ولد نحو 1040 ه / 30 - 1631 م ، وتوفي 1104 ه / 1691 - 1692 م ب " أيمور ن تهالا " . ( انظر : البشارة : 40 ، المعسول : 1 / 125 ، رجالات : 81 ) .
( 2 ) انظر الهامش 6 في ص . 129 من هذا الكتاب .
( 3 ) ترجم له في : فهرسة الحضيكي : 27 ، رحلته : 5 ، الإعلام : 6 / 63 ، وهو من أصحاب أحمد بن ناصر ، وكان يدرس بجامع محمد بن صالح قرب باب أغمات .