( 665 ) عبد الجليل
عبد الجليل ، عرف بسيدي جلول بن الحاج « 1 » ، أصله من بادية أولاد عيسى « 2 » ،
والحاج الذي نسب إليه ليس أباه ولا والده ، وإنما هو شيخه ووالده المعنوي وهو الحاج محمد الرامي التواتي « 3 » .
كان - رضي اللّه عنه - ذا أحوال عظيمة صادقة ، وخوارق عجيبة ، مستغرقا في الوحدانية ، غائبا غيبة تامة ، يقول في ابتداء الحال : واحد واحد ، يذكره مفردا ؛ يقول : وح وح . وكان سيدي عبد الرحمن الفاسي يقول : جلول من أهل الحضرة ، ويقول أيضا : إنه غول من الأغوال .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : اطلبوا اللّه في حياة بابا جلول فإنه بركة المغرب ، ويقول : من أنا ؟ فإذا قيل : أنت جلول ، قال : أنا بابا جلول بن الحاج ، يشير إلى شيخه ، وربما قال : انصروا بابا جلول ، واللّه ينصر مولاي جلول يا جوهرة في أضراس بابا جلول ، وما عمامته فوق رأسي .
وكان - رضي اللّه عنه - يتكلم كثيرا عن الخواطر ، ومما تواتر من كراماته أن السلطان مولاي محمد الشيخ أو ولده مولاي عبد اللّه بن الشيخ لما تغلب على فاس ، واستشفع أهلها بالشيخ سيدي جلول وسيدي مسعود الشراط ، قال لهم : ما وجدتم من يشفع لكم إلا هؤلاء الخرائين !
فغضب سيدي جلول ، وحلف لا ينصرف فيها أحد أربعين سنة ، فما رجعوا عن السلطان حتى انقلبت معدته ، فصار يتغوط من فمه ، فجعل يستشفع بالشيخين ويرغبهما حتى قبلاه ، وعوفي ، وبقي الناس فوضى لا سائس لهم مدة أربعين عاما كما قال الشيخ .
وتوفي رحمه اللّه سنة سبع وثلاثين وألف ، ودفن بداره ، وقبره مشهور يزار إلى الآن .
هامش
( 1 ) ترجم له في : نشر المثاني : 1 / 269 ، التقاط الدرر : 86 ، الإكليل : 456 ، الصفوة : 50 ، الاستقصاء :
6 / 59 ، السلوة : 1 / 207 .
( 2 ) قبيلة تستقر شمال فاس . ( انظر العز والصولة : 1 / 152 ، الهامش : 7 ) .
( 3 ) أحد شيوخ التصوف ، توفي أواخر القرن العاشر ، ودفن بباب الجيسة . ( راجع : تحفة الأكابر : 185 ، الروض العاطر : 366 ، المقصد الأحمد : 244 ) .