الفهامة ، صاحب القلم الفصيح ، واللسان الصريح ، فريد دهره ، وأعجوبة عصره .
انتهت إليه رياسة العلم ، وجمع بين الخطط الثلاث : الفتيا والقضاء والتدريس ، ولا تأخذه لومة لائم .
خرج يوم عيد ليصلي بالناس صلاة العيد ، فانتظر السلطان أبا العباس المريني ، فبطأ عليهم ، ولم يأت حتى فات وقت الصلاة ، ولما وصل السلطان نظر الشيخ عبد الواحد إلى الوقت فرآه قد فات ، فرقي المنبر ، وقال : يا معشر المسلمين ، عظم اللّه أجركم في صلاة العيد ، فقد عادت ظهرا ، ثم أمر المؤذن فأذن ، وأقام الصلاة وصلّى بالناس الظهر وانصرف ، ولم يراع تغيير السلطان ولا فضيحته .
[ 344 ] وحدثني حاجب السلطان المذكور أنه لما / شهد أربعون رجلا من العدول المبرزين باستغراق ذمة الإسلامي المعروف بالمنجور ، وأخذه السلطان ، وقتله ، وصير أملاكه إلى بيت مال المسلمين ، رغب أولاد المنجور من السلطان أن يؤدوا له عشرين ألف دينار ، [ وينفي ] أعنهم بينة الاستغراق ، ويصرف [ إليهم ] ب أملاكهم .
فقال السلطان لصاحب الدار : اذهب إلى الشيخ وشاوره في ذلك ، وعرفه بأني في الحاجة إلى هذا المال لأجل هذه الحركة ، فذهب الحاجب إليه ، وأخبره بمقالة السلطان ورغبته في قبول المال .
فقال له الشيخ : واللّه لا ألقى اللّه بتبريز شهادة أربعين رجلا من عدول المسلمين لأجل سلطانك ! اذهب إليه وقل له : إني لا أوافق على ذلك ولا أرضاه .
قال : فأخبرت السلطان بقوله ، فارتجع لأجله عما عزم عليه في ذلك .
ولما حضر فقهاء المغرب وفضلاء الدولتين لعقد الصلح بين السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ « 1 » الشريف والسلطان أبي العباس أحمد المريني قبل استيلاء أبي عبد اللّه على المغرب وحضرته ، وأرادوا أن يسجلوا ذلك ، فحضرت الدواة والقرطاس ، فلم يتجرأ أحد على الكتب من الفقهاء والقضاة والكتاب ، وكل من وضعت الدواة بين يديه يدفعها عن نفسه للذي يليه ، إلى أن قام أبو الحسن ابن هارون ، فأخذها والقرطاس ، وطرحهما بين
هامش
( أ ) خ ، ح : ويبقى .
( ب ) م ، س : عليهم .
( 1 ) إنما المتفق عليه في المصادر أن أبا العباس أحمد الأعرج هو الذي وقع هذا الصلح مع أحمد بن محمد المريني . ( انظر : نزهة الحادي : 20 ) .