مكناسة بين باب عيسى وبين باب القورجة « 1 » ، الولي الكبير .
أخذ عن الشيخ الحارثي ، وعن التباع . قال في " الدوحة " : الشيخ الفقيه الزاهد ، ولي اللّه تعالى ، وكان بمكناسة وبها توفي في العشرة الخامسة ؛ يعني من القرن العاشر .
كان كثير التنسك والانقطاع إلى اللّه تعالى . كان ورده في كل ليلة أن يختم " القرآن العظيم " ما بين العشاءين في ركعتين ، يفتتحه في أول ركعة ويختمه في الثانية ، فإذا سلم على الناس بدخول وقت العشاء ، / سمعوا الأذان في الحين ، مع أن أذانهم في غاية الإتقان من التوقيت وآلاته ، وكان فصيحا يرتله ترتيلا ، وهي خصوصية ربانية بلا ريب .
ويحكى أن إنسانا بلغه ذلك فكذب به ، فجاءه فقال له [ الشيخ ] أ : هات أذنك ، فقرأ له " القرآن " كله حرفا بحرف في ساعة قليلة .
وكان - رضي اللّه عنه - يزور شيخ المشايخ أبا يعزى في كل سنة مرة ، يمشي إليه حافيا من مكناسة مسافة يومين للمجد ، ويقول : من زار هذا الشيخ وسأل اللّه تعالى عند قبره حاجة واحدة في كل زورة ، فإنها تقضى له على القطع .
ويحكى أنه أشار على بعض الطلبة الآخذين عنه بقراءة دعوة ناوله إياها لتجربة الدم ، وأكد عليه في قراءتها وحفظها فقرأها وحفظها . ثم إنه امتحن بالأسر عند النصارى ، فلم يكن له سبب لفكاكه وسراحه غيرها ، فعلمها لبنت رئيسهم ، فعالجوها ، فأعياهم [ علاجها ] ب ، ثم تنبهوا له فسألوه : أعندك لها دواء ؟ فقال لهم : نعم ، نداويها على شروط ، من جملتها تسريحي لبلادي ، فقبلوا ، فداواها بترك الدعوة فبرئت وسرح .
وكان - رضي اللّه عنه - أخذ عن الشيوخ الثلاثة سيدي التباع ، وسيدي الحارثي ، وسيدي الصغير السهيلي « 2 » ، رضي اللّه عنهم ، ونفعنا بهم .
577 - عبد الواحد الونشريسي
عبد الواحد بن أحمد بن يحيى الونشريسي « 3 » أبو محمد ، الفقيه العالم العلامة ، البحر
هامش
( أ ) ساقط من ت .
( ب ) كذا في م ، وساقط من بقية النسخ .
( 1 ) يوجد في الطرف المتصل بزنقة باب الحجر حيث مدفن علي بن محمد منون . ( انظر : الروض الهتون : 41 ، معلمة الصحراء : 2 / 79 ) .
( 2 ) محمد الصغير المعروف بالسهيلي العمري ، من أولاد عمر ، وهم قبائل عرب بسوس . متصوف زاهد ، سكن خندق الزيتون قرب وادي اللبن من أحواز فاس ، توفي سنة 918 ه / 1512 م . ( راجع :
التحفة : 25 ، المرآة : 191 ، الممتع : 35 ) .
( 3 ) انظر مصادر ترجمته في : الحركة الفكرية : 350 ، الهامش : 20 .