ذكر الشيخ الهبطي أنه قال : دخلت يوما على أبي عبد اللّه بن يجبش في منزله بتازة ، وقد تمارض ، فوجدته جالسا في فراشه ، فسلمت عليه ، وقلت له : يا سيدي ، ما معنى الوصال ؟
فقال : الوصال ! وما زال يمد لسانه به حتى سقط مغشيا عليه ، فخرجت عنه وتركته كذلك .
وكان - رضي اللّه عنه - عاشقا لا يكاد يفارق السماع ساعة واحدة ، وله قصائد جمة على طريق أبي الحسن الششتري ، كقوله :
خرجنا وحد الصباح * نشاهد روضة بهيّة
وأطيار تشهد يا صاح * للّه بالوحدانيّة
وكان - رضي اللّه عنه - ممن أدرك سلطان الأولياء أبا إسحاق إبراهيم التازي الوهراني وأخذ عنه ، وعاصر محيي الدين وناصر السنة أبا عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي ، ولما وجه له بشرحه ل " عقيدته الصغرى " كتب إليه التازي :
صاغ الإمام الأوحد [ البحر ] أالرّضا * عزّ العلوم ومبطل الشّبهات « 1 »
نجل الكرام محمّد بن الشّيخ ذي ال * إفضال [ يوسف ] ب معدن البركات
الطّاهر الأصل الشّريف المرتضى * الصّالح المبرور في الدّعوات
دررا تفوق محاسن الدّرر الّتي * قد تقتنى ذخرا إلى الفاقات
بل [ لا يماثل ] ج حسنها إذ هي من * أعلى الوسائل مطلبا للّذّات
وهيّ الموصّلة المريد لما رجا * من فتح أنوار وفيض هبات
بهرت عقول العارفين وكلّ من * قد أنصف الهدى لمختفيات « 2 »
شهدت له بكمال عقل راجح * وتمام معرفة وحسن ثبات
وصفاء قلب مع نفوذ بصيرة * وصفاته يا صاح خير صفات
فاللّه يحفظه ويبلغ قصده * ويجلّه في أرفع الدّرجات
مع والديه وجملة الإخوان مع * ولدانه وقرابة وحماة
والعبد يطلب من صفاء كمالكم * أن تذكروه بصالح الدّعوات
هامش
( أ ) ك ، ح : الحبر .
( ب ) ساقط من ك ، م ، ط .
( ج ) س : لا يتمثل .
( 1 ) من الكامل ، وفيه خلل عروضي في البيت السابع .
( 2 ) لعله : قد أنصفوا وهدوا لمختلفات .