خمسون مخروطا ، إشارة لولاية سيدي سعيد القضاء فيه ، ولما استقضاه الملك العادل أبو محمد عبد اللّه ، ذكر له هذه الإشارة عن شيخه ، فقال له : احكم ، فكلنا مخاريطك .
توفي رحمه اللّه ورضي عنه في اليوم الثاني والعشرين من جمادى الأولى عام تسعة وسبعين وتسعمائة ، ومولده عام اثنين وتسعمائة ، ودفن بضيعة له يقال لها وادي يموت « 1 » بدرعة . وذهبت إحدى عينيه آخر حياته رحمه اللّه تعالى .
قال تلميذه عبد الواحد الشريف « 2 » : كان آية في سلامة الصدر وحسن الخلق وترك زينة الدنيا ، ما التفت للملوك ولا لصلاتهم مع فادح الضرورة ، ذا هيبة ، لا أذل في مجلسه من العمال ، ولا يبالي بهم .
أفنى عمره في العلم ، فانتفع به كل من قرأ عليه لصلاح نيته . وسيرته في الإقراء وتصحيح المتن وحل المشكل . ويقول : إنه حقيقة / الإقراء والزيادة عليه ، ضرره [ على المتعلم ] أأكثر من نفعه ، ويحكيه عن ابن عرفة أو غيره .
سهل الخلق ، ثاقب الذهن ، متواضعا مواظبا على العبادات ، كثير الأوراد ، يقرئ صباحا ومساء دائما ، كثير الإفادة ، له من صلاح الأحوال وإجابة الدعاء وعموم البركة ما هو معروف معلوم . يقرئ الحديث والتفسير والفقه والأصول والتصوف والنحو والفرائض والعروض وغيرها . ولما وصل معترك المنايا اقتطع أليل جملا ، وبلغ في الطاعات أملا ، لسانه رطب بذكر اللّه تعالى مع زهد في الدنيا .
توفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وتسعمائة .
( 304 ) محمد بن علي الدرعي
محمد بن علي الجزولي الدرعي « 3 » ، الإمام العالم العلامة ، الولي الصالح ، الشيخ البركة .
كان - رضي اللّه عنه - من العلماء العاملين وأولياء اللّه المتقين العارفين باللّه تعالى ، لقي المشايخ وصحبهم وأخذ عنهم ، وعول على الشيخ الكبير العارف أبي فارس عبد العزيز القسمطيني « 4 » ، ووقعت بينهما مراسلات حسنة جيدة .
هامش
( أ ) غير وارد في ت .
( 1 ) يعرف المكان الذي دفن فيه بزاوية الحناء ، شمال شرق زاكورة .
( 2 ) عبد الواحد بن أحمد الحسني ، تأتي ترجمته عند الرقم : 670 .
( 3 ) ترجم له في : الدوحة : 93 ، الإكليل : 291 ، الدرر المرصعة : 323 ، الحركة الفكرية : 546 .
( 4 ) انظر الترجمة رقم : 572 .