ثم رجع لوطنه واستقر ، ويجالس الفقراء ، فإذا ورد عليه الحال انقبض وقاموا عنه ، وقد يمزق ثيابه عنه ، ومع ذلك لم تر عورته قط في أحواله . وقد عمي أقوام ممن لا يبالون ، وقضي عليهم برؤيتها من حينهم ، ثم صار الناس يبعدون عنه - رضي اللّه عنه - في تلك الحال .
وكان - رضي اللّه عنه - لما كثرت الأحوال عليه وغلبت عليه ، يجلس في الماء والمروج والخلجان لمدة طويلة يبرد بالماء ، ثم غلب عليه الصحو آخر عمره . ومن أخباره أن جماعة من أصحابه ذهبوا للحج بإذنه ، فجاوروا بالمدينة المشرفة ، وكانوا يجلسون تجاه الروضة الشريفة ، ويتحدثون بخبره ، [ فلبثوا ] أيوما على حالهم ، فإذا بامرأة عليها أطمار في رثة حال تقول لهم : أنتم لا تعرفون غير قاسم ، أبشروا فإنه [ أدرك ] ب القطبانية اليوم ، فكتبوا ذلك اليوم ، فلما قدموا أخبروا بأنه سكن حاله ذلك اليوم الذي قالت لهم فيه المرأة ، واللّه أعلم .
وقصده رجل عليه ديون كثيرة ، فلما ودعه الشيخ أعطاه قبضة من تراب جعلها في طرف ثوبه ، فلما بلغ الرجل داره / وجده تبرا ذهبا ببركة الشيخ رضي اللّه عنه .
أخذ - رضي اللّه عنه - عن سيدي عبد السلام بن سيدي محمد الشرقي « 1 » ، وصحبه ، ولقي سيدي يدير « 2 » بفاس ، وصحبه . وكراماته - رضي اللّه عنه - لا تنحصر .
توفي رحمه اللّه تعالى في شعبان سنة سبع وسبعين وألف « 3 » ، ودفن على ضفة وادي أرضم « 4 » ، وعليه قبة هناك .
( 225 ) أبو يحيى الدخيسي
أبو يحيى الدخيسي « 5 » ، الولي الصالح . كان - رضي اللّه عنه - ذا أحوال صادقة وأسرار ربانية . أخذ عن سيدي موسى بن علي « 6 » صاحب صخرة الزرهوني .
هامش
( أ ) م ، ح : فألسنوا . وفي س : فسلوا .
( ب ) ت : أعطاه .
( 1 ) انظر الترجمة رقم : 421 .
( 2 ) لعله علي اليدري ، وهو فقيه صالح ، أخذ عن عبد الرحمن بن محمد الفاسي ، توفي 1035 ه / 1626 م .
( انظر : نشر المثاني : 1 / 265 ، التقاط الدرر : 85 ) .
( 3 ) أرخ القادري لوفاته بسنة 1077 ه كما عند الحضيكي بينما جعلها الناصري سنة 1097 ه / 1686 م ، مصححا ما جاء عند القادري .
( 4 ) أحد روافد نهر بهت .
( 5 ) انظر ترجمته كذلك في : نشر المثاني : 1 / 83 ، التقاط الدرر : 38 ، الروض العاطر : 58 ، الصفوة : 42 ، السلوة : 2 / 262 .
( 6 ) انظر الترجمة رقم : 501 .