ومن كراماته أن صاحبا له كان يبيع اللبن ، فجاءه الشيخ في هاجرة يوم مسرعا ، فأخذ حجرا فكسر به خابية اللبن ، فأريق اللبن ولم يدر صاحب اللبن لم هذا ! فنظر فإذا هي حية ميتة في أسفل الخابية ، فعلم حكمة ذلك .
واشترى يوما لحما مطبوخا وخبزا فتبعه الناس ، وكان زمن غلاء ، حتى دخل مسجد المجانين ، فجلس وجعل يأخذ قطعة من اللحم وقطعتين من الخبز ويناولها يدا خرجت من الأرض هكذا ، حتى فرغ وانصرف .
ومر عليه الفقيه العلامة محمد بن جلال « 1 » يوما فرآه يصنع شيئا ، فأنكر الفقيه ذلك في نفسه ، وقال في خاطره : لو كنت مفتيا لأفتيت بتعزير هذا ، فكاشفه الشيخ وقال له :
سوف تتولى الفتوى ، فتاب الفقيه من الإنكار عليه .
توفي سنة عشر وألف ، ودفن مع سيدي رضوان في بيت واحد .
( 226 ) أبو مدين الفاسي
أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي « 2 » ، شيخنا العالم العلامة الهمام ، أديب الأدباء ، الفصيح البليغ ، الخطيب البارع ، خطيب جامع القرويين بفاس .
كان رحمه اللّه أفصح الناس ، وأنشأ أهل زمانه ، وحيد نسجه في ذلك ، ألف كتابا حافلا عجيبا في الآداب سماه " تحفة الأريب " « 3 » ، وقد أجازه لنا .
وتوفي رحمه اللّه في عاشر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف .
ومن تآليفه رحمه اللّه كتاب " مجموعة [ خطب " ] أو شرح " القصيدة الشقراطسية " ، و " المحكم في الحكم " ، وتقاييد كثيرة « 4 » في الوعظ والتذكار لا تحصى .
هامش
( أ ) م : الضرب .
( 1 ) محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني ، تولى خطط الفتوى والإمامة والتدريس بالقرويين ، كما تصدر للتدريس بالجامع الكبير بتارودانت ، توفي 981 ه / 1574 م . ( راجع : مرآة المحاسن : 9 ، الفوائد : 21 ، سلوة الأنفاس : 2 / 26 ) .
( 2 ) محمد بن أحمد ، يكنى أبا مدين ، ترجم له أيضا في : نشر المثاني : 4 / 181 ، شجرة النور : 355 ، السلوة : 1 / 323 ، مؤرخو الشرفا : 39 ، الحياة الأدبية على عهد الدولة العلوية : 290 ، النبوغ المغربي : 1 / 36 - 39 .
( 3 ) " تحفة الأريب ونزهة اللبيب " ، توجد منه نسخ مخطوطة ، طبع طبعة حجرية سنة 1330 ه / 1912 م في 119 صفحة .
( 4 ) انظر باقي مؤلفاته في : معجم المطبوعات المغربية : 274 - 275 .