وكان - رضي اللّه عنه - ممن سكن به اللّه روعة الإسلام لما وقعت الفتن بين أولاد المنصور ، واسود أفق المغرب ، وأظلمت أقطاره ، وانسدت طرقه « 1 » .
وكان - رضي اللّه عنه - له من الجاه عند الخاصة والعامة ما ينصف المظلوم من الظالم ، ويردع به الجاني ، ويستلفهم عن الأمر بالمعروف ، ويردّهم إلى الخير ويؤلفهم عليه .
وكان - رضي اللّه عنه - رحيما كريما حتى إن العكاكزة لما هربوا من بلادهم نزلوا قريبا من زاويته ، وبهم فاقة ، فشكوا له [ ما بهم ] أ . فقال لهم : هذا زرع الزاوية مكدوس ، فادرسوا منه وكلوا ، فأنكر ذلك كبير ولده سيدي محمد فبكى ، فقال له : إن هؤلاء فسّاق وكفّار ، ثم هم ظلام محاربون ، فكيف تعينهم أو تبيح لهم زرع المساكين ؟ فقال له الشيخ : أريد أن أتخذ عندهم يدا ، فإذا سلبوا مسكينا يوما وكتبت إليهم ، ردوا متاعه لهذا الخير الذي صنعت إليهم .
وكراماته - رضي اللّه عنه - تفوت العد والحد .
ولد - رضي اللّه عنه - سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، وتوفي رحمه اللّه سنة إحدى / وعشرين وألف ، ودفن بزاويته بالدلاء .
( 219 ) أبو القاسم الأفراني
أبو القاسم بن علي الأفراني « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - فقيها عالما عاملا .
( 220 ) أبو القاسم السملالي
أبو القاسم « 3 » المرابط المتبرك به ، المدفون بأذرع « 4 » سملالة .
( 221 ) أبو القاسم بن أحمد الفشتالي
أبو القاسم بن أحمد ، المعروف بالغول الفشتالي « 5 » . كان - رضي اللّه عنه - فقيها ،
هامش
( أ ) ك : ما نابهم .
( 1 ) إشارة إلى النزاع على الحكم بين أبناء المنصور ، انظر تفاصيل الصراع ووقعه على البلاد في :
الاستقصاء : الجزء السادس في مواضع متفرقة ، النزهة : 190 .
( 2 ) كان يسكن في بداية أمره قرية وسط وادي تانكرت بإفران ، ثم انتقل إلى قبيلة سملالة . ( انظر كذلك : وفيات الرسموكي : 13 ، إيليغ قديما وحديثا : 43 ، رجالات : 41 ) .
( 3 ) ترجم له أيضا في المعسول : 11 / 28 ، نقلا عن وفيات الرسموكي .
( 4 ) تنطق محليا " إيغالن " ، مفرده إيغيل ، أي الذراع ، وتطلق على الأعراف الجبلية ، والمقصود بها هنا :
قرية بإيداو سملال .
( 5 ) ترجم له في : نشر المثاني : 2 / 49 ، التقاط الدرر : 124 ، الإكليل : 578 ، أزهار البساتين : 252 ، الحركة الفكرية : 493 .