ولقد وددت لو أبديت هذا الأمر في حياة والدكم رحمه اللّه ، ولو قدّم هذا الأمر لنصرني نصرا مؤزّرا ، إذ هو أدرك [ زمان ] أوفور القراءة على وجهها ، إلا أنه رحمه اللّه لم ينبّه ، ولو نبّه لانتبه بأدنى تنبيه ، للّه درّه من رجل ما أقومه بالحق إذا تبيّن ، غير خائف في اللّه لومة لائم ، فنسأل اللّه الكريم أن يرحمه وأن يغفر له مغفرة تحيط بجميع هفواته ، وإذا أردتم أن تعرفوا أنّ أسّ ما يدعونه من الوقف لا حقيقة له ، إنما هو فساد توصل به لفساد ، فانظروا عبارة " الإتقان " في نوع الوقف ، فستجدونه فرّق بين السكت والوقف والقطع ، وستجدون فيه أن السكت ليس بوقف .
وقال أبو زيد ابن القاضي « 1 » في " شرح البرية " « 2 » : وإن لزمت فيه أحكام [ الوقف ] ب ، قلت : ويدل عليه ما يذكرونه من قاعدة سكت حمزة بن حبيب « 3 » ، وبعضه في وسط الكلمة الرسمية مثل سكوته على " أل " من الآخرة والأرض ، ولو كان [ الإسكان ] ج والسكوت وقفا للزم جواز الوقف في وسط الكلمة ، والتالي باطل ، والمقدّم مثله .
وإذا بطل أن يكون السكون [ والسكوت وقفا ، فأنّى يكون السكوت وحده ] د والسكون بعد حذف صلة الهاء مثلا من ياء أو واو أو إبدال التنوين من نحو
عِوَجاً
« 4 » و ( عليما ) ( 4 ) ألفا وقفا دون سكوت ، وإذا جاء [ السكون ] ه الذي يقصدون أن يكون بمجرده وقفا ، فإن محله يحرّكونه [ تحريكات ] والهمزة ، وتحذف هي مثل :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ
« 5 » ، فالوقف عندهم هنالك هو أن يزيل فتحة اللام وينقل إليها حركة الهمزة . ومثل :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ
« 6 » . /
فالوقف هو حذف كحذف كسرة الهاء ، ونقل الحركة التي تستحقها همزة وصل في الابتداء إليها وهي الضمة ، وقس عليه :
أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا
« 7 » ،
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
هامش
( أ ) ساقط من م ، س .
( ب ) ت : الوقت .
( ج ) السكون في ت ، ن .
( د ) ساقط من م .
( ه ) ساقط من س ، ن .
( و ) م : بحركة .
( 1 ) انظر الترجمة رقم : 529 .
( 2 ) يعني : " الدرر اللوامع " لابن بري التازي .
( 3 ) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي ، أحد القراء السبعة ، عالم بالقراءات . ( انظر وفيات الأعيان : 1 / 167 ، الأعلام للزركلي : 2 / 277 ) .
( 4 ) هود : 19 ، الكهف : 1 .
( 5 ) الحديد : 10 .
( 6 ) الأنعام : 46 .
( 7 ) الأنعام : 20 .