كان - رضي اللّه عنه - آية من آيات اللّه في الحرص على إقامة الدين وإحياء السنن وإخماد البدع ونفي المناكر ، شديد الغيرة في ذلك ، كبير الهمة ، عظيم الشأن والقدر في قلوب العباد ، شديد الاتباع للسنة المحمدية في سائر أحواله حتى في لباسه وأكله وشربه في جميع العبادات والعادات بأنواعها ، سالكا في ذلك مسلك أشياخه أهل تمكروت بدرعة ، السالكين مسلك الأئمة ابن أبي جمرة « 1 » ، وابن الحاج ، والمرجاني « 2 » ، ونظرائهم ، رضي اللّه عنهم ، ونفعنا بهم .
وكان - رضي اللّه عنه - أشد الناس خوفا للّه وخشية ، وأكثرهم تواضعا وعطفا على الخلق وإرشادا لهم . وكان - رضي اللّه عنه - موفقا مستغرقا لجميع أحواله وأوقاته في أوقات المجاهدات من تدريس وتعليم وتلاوة وتهجد وتذكير [ وتذكر ] أو تفكر وأوراد ، لا يفتر ولا يغفل رضي اللّه عنه .
وكان - رضي اللّه عنه - الغالب عليه تقرير عقائد الإيمان وأصول الدين ، مولعا بكتب السنوسي في ذلك ، يحبها ويقرئ عليها الطلبة ويسردها ، ويحض / على حفظها حتى اشتهر هو وأصحابه بذلك ، فكان آخر من أحياها في هذه البلاد .
وكان - رضي اللّه عنه - مواظبا على قراءة " صحيح البخاري " أول النهار ، وحضرناه عنده مرارا مدة نحو خمس سنين « 3 » ، وحضرنا عليه " تفسير ابن جزي " ، و " الجلالين " ، و " تنبيه ابن عباد على الحكم العطائية " « 4 » ، و " ألفية ابن مالك " ، وقرأت عليه " السلم المرونق " « 5 » مرتين أو ثلاثا ، وختمت عليه " نظم ابن زكري " ، ويسرد بعد التقرير " شرح التمنرتي " ويثني عليه ، ويقول إنه أجود من " شرح المنجور " لو كمّله مؤلّفه رحمه اللّه .
هامش
( أ ) ساقط من ت .
( 1 ) محمد بن أحمد بن عبد الملك ، أندلسي الأصل ، تقلد القضاء مدة ، وكان فقيها بارعا ، توفي سنة 599 ه / 1203 م . ( راجع : جامع كرامات الأولياء : 1 / 285 ، بغية الوعاة : 1 / 163 ، فهرس الفهارس : 307 ) .
( 2 ) عبد اللّه بن محمد العرشي المرجاني ، فقيه واعظ صوفي ، توفي بتونس 869 ه / 1465 م . ( انظر :
طبقات الشعراني : 1 / 203 ، شذرات الذهب : 5 / 451 ) .
( 3 ) أخذ عنه بمدرسة أكدال أمرزكن بقبيلة ماسة .
( 4 ) سماه : " تنبيه لبعض معاني الحكم في علوم التوحيد " ، لمحمد بن إبراهيم بن عباد النفزي .
( 5 ) وهو في علم المنطق : أرجوزة من نظم عبد الرحمن بن سيدي الصغير ، نظمها سنة 941 ه / 1535 م ، وله عليها شرح .