الطرابلسي « 1 » في ذلك / كلام ، وإنما كان يأمر من أتاه بملازمة الأحزاب والوظائف مع الإخوان بالزاوية « 2 » . وجلس يوما فوقف عليه رجل سوسي ، فقال بلسانه العجمي : أما بقيت في الدنيا مصابيح يقتبس منها ؟ فقال الشيخ : ما ذا قلت ؟ قيل له : كذا وكذا ، فقال :
قولوا له قد بقيت ، ولكن من جاء يقتبس أتى بفتيلة مبلولة ، فقال السوسي : ما معنى بللها ؟
فقال له الشيخ : لا أقلّ من أن يطلب أو يترجّى الولاية ، فوضع السوسي يده على جبهته ساعة ، ثم انصرف .
توفي رحمه اللّه سنة عشرين ومائة وألف .
( 105 ) أحمد بن مسعود الشاوي
أحمد بن مسعود الشاوي « 3 » المشهور بالحاج الشعير . كان - رضي اللّه عنه - من أولياء اللّه تعالى العارفين . وكان في ابتداء أمره خاملا . [ صانعا ] أينسج الكتان مع محافظته على الأوقات وملازمته كراسي الوعظ والتذكير ، ثم ظهر أمره آخرا وفاض سره ، وباح بما تحار العقول من أسرار الملكوت ، يخبر عن الجنة والسماوات وأنه عرفها مكانا بمكان ، ففاوضه العلامة أبو عبد اللّه محمد بن عبد القادر الفاسي في ذلك ، فوجده صادق الحال والعمل والعلم ، فسلّم له .
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن في " فهرسته " « 4 » : إنه خاتم أولياء زمانه ، أخذ عن روحانية كثير من الأنبياء والصحابة كما هو حال الختم .
توفي رحمه اللّه عام خمسة عشر ومائة وألف ، ودفن عند ضريح « 5 » سيدي عبد القادر الفاسي ، رحمهما اللّه تعالى ورضي عنهما ، آمين .
هامش
( أ ) م : صالحا .
( 1 ) محمد بن سعيد الجماعي المستغانمي الطرابلسي ، أخذ الطريقة الصوفية عن أحمد النفاتي دفين قابس ، لقيه أحمد بن معن أثناء سفره لأداء فريضة الحج ، توفي سنة 1120 ه / 1708 م ، ودفن ب " عراضة " من أحواز طرابلس . ( راجع نشر المثاني : 3 / 176 ) .
( 2 ) جدد الزاوية التي بناها والده وذلك عام 1104 ه ، وعلى إثر ذلك وقع خلاف بين الزاوية المخفية والزاوية الفاسية بالقلقيين . ( انظر : نشر المثاني : 3 / 191 ) .
( 3 ) ترجم له في : الروض العاطر : 309 ، الصفوة : 223 .
( 4 ) سماها : المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية ، منها نسخة م . خ . ع . رقم : 1249 ك .
( 5 ) يقع بحومة القلقيين من فاس القرويين .