سيدي ومولاي أحمد بن إبراهيم ، ثم نزل مرة على عادته ، فلما قضى شأنه [ رصده ] أأهل الساحل « 1 » في الطرقات بنهب ماله ، وكانت له أموال / عريضة ، وقعدوا له كل مرصد ، فلما يئس الأستاذ من ارعوائهم وطال به المقام في الزاوية أمره يوما بالسفر ، وقال له : اذهب على بركة اللّه وفي حفظه وكنفه ، فخرج التاجر ومن معه ، وودّعه الشيخ رضي اللّه عنه .
فلما كان ببعض طرق سجلماسة « 2 » خرج عليه الرّصّاد ليأخذوه وماله ، إذ وثب عليهم سبع عظيم هائل ، فشتّتهم وفرّقهم شغر بغر ، حتى فر كل واحد منهم بنفسه وحده ، وما شوهد سبع قط في صحرائنا ولا سمع به ولا رئي فيما بعد ذلك اليوم إلى الآن .
ودخل عليه أعيان لكتاوة « 3 » يوما للزيارة فأطعمهم التمر والخبز الحواري الخالص مع السمن [ والعسل ] ب وهو يفور من سخونته ، فقالوا له : يا سيدي ، أو في بلادنا الخبز الحواري ؟ فقال : إنما مدّته لنا أخت في اللّه بمدينة فاس .
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : من ادعى فوق مرتبته حطه اللّه عن مرتبته . وقال سيدي الغازي رضي اللّه عنه : صاحبنا كل يوم في [ دار ] ج جديدة ، وقال : قال سيدي عبد اللّه رضي اللّه عنه : الظهور نقمة والنفس ترضاه ، والخمول نعمة والنفس تأباه ، ومن رأى منكم في عالم النور أنه يتخبط في العذرة أو يمسها بيده أو تلطخ فيها ، فما فتح له غدا فليتركه فإنه حرام محض ؛ ومن يتخبط بيده في الماء المتغير كالغدير أو به كدورة ، فما فتح له به غدا فهو متشابه فليتركه .
وقال رضي اللّه عنه : من كانت همته ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج منه .
هامش
( أ ) م ، س : أوعده .
( ب ) م : واللحم .
( ج ) درجة في ن وط .
( 1 ) يطلق عند أهل درعة على سكان المناطق الغربية المحايدة لساحل المحيط ، وينعت به خاصة السوسيون عند احتلالهم لدرعة على عهد أبي حسون السملالي في بداية القرن السابع عشر .
( انظر إيليغ : 59 ) .
( 2 ) تقع في سهل جاف جنوب شرق المغرب ، ونظرا لموقعها الذي يتوسط الطرق التجارية ، جعل منها مركزا تجاريا وسيطيا بين الشمال وجنوب الصحراء . وقد سجل مؤرخو الفترة الوسيطية أوصافا تبين عظمة المنطقة ومدى إشعاعها الاقتصادي . ( انظر حول معنى الكلمة :- Mezzin ( L . ) : " Notes sur l etymologie du toponyme Sijlmasa " , in Hesp , Vol . 21 , 1984 .- ابن أبي محلي : تقييد في التعريف بسجلماسة ( م . خ . ح . رقم : 2634 ) .
( 3 ) تكتب أيضا " الكتاوة " أو " كتاوة " ، وهي مجموعة من القصور المنتشرة على ضفاف وادي درعة على طول 20 كلم ، ومركزها تاكنيت . ( راجع الحركة الفكرية : 552 ) .