تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ذراعا . وتقلد حسام فضل لا ينبو مضربه ، ولا يخبو في قدح المكارم أربه . فأي مقال يفصح عن مجمل كماله ، وأي ارقال يعرب عن حميد خصاله . إذ هو بحر الكمال العجاج ، المتلاطم الغبة والأمواج . يقذف الدر والجوهر ، ومع أنه بحر يعيب مذاقه السكر المكرر . هو رئيس هؤلاء الرجال ، وجميع فضلاء هذا الكتاب عليه عيال . فلا نهاية لكماله ، ولا غاية لفضله وأفضاله . فغاية ما أقول فيه ، انه فريد العصر ، والواحد الذي ما نتج به الدهر . وهو فوق ما أقول ، صان اللّه هلال كماله عن الأفول . قرأت عليه ، وجثوت بين يديه ، فلم أر الفضل الا منه واليه . سود صحائف أعماله بالتدريس ، وبذل من العلم كل غال ونفيس . فلا زال غصن حياته وريقا ، ومرج أدبه بنماء الفضائل مباكرا أنيقا . وفي أثناء ملازمتي لناديه ، واجتناء ثمر المعارف من أياديه ، توفيت والدته رحمها اللّه تعالى ، فكتبت لحضرته أبياتا . وهي :
أرى حدثان الدهر ناء عن الحد * فبالهزل يولينا المرار وبالجد أأبصرته إذ هد شامخ ثلة * من الجود والاحسان والفخر والمجد لك اللّه من دنيا لقد عشنا في هنا * فلم ندر ما نحس الزمان من السعد رمتنا بأرزاء علتنا مصائب * مصائب لا تردي الجيوش كما تردي
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 24 | عثمان العمري / سليم النعيمي