تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وكلل أزهار المجد بحباب لطف هو كاللؤلؤ المنحل . اليه انتهت الرغائب ، ولفضله قطعت الأودية والسباسب . فهو قبلة الأنام ، وكعبة الخواص والعوام ، والبدر المنير في حالك الظلام ، الذي ما عليه في اشراقه كلام .
لو مد راحته لثغر مقبل * أنف الثريا أن تكون له فما أو تنطق الدنيا بمدحة فاضل * نطق الزمان بمدحه وتكلما
فالآن هو مشرع الحكم ، ومطلع الهمم . قد لاحت من مجلسه شموس ، وارتاحت لفضائله نفوس . ركب صعب الكمالات فذللها ، وطلب مخرجا للثريا فانتعلها ، فناديه مصب مزن الفضل ، وسقيط ندى المعارف المخضل . وموقف الفصاحة والبيان ، ومقذف أرباب المعارف والعرفان . له ثبت الاحسان وارتسم ، وعن فضله افتر الكمال وبسم له فضل لو تصور شخصا ، لكان بالنفوس مختصا ، وللانفراد آية ونصا . تفرد بكل فضيلة وحوى لكل مكرمة وجميلة ، لم يأت الزمان له بمثال ، إذ هو علامة الزمان على كل حال . فأكفه توشي أرض المعارف ، وتجر على حافاتها الزخارف . وهو منبع البيان ، الذي سحب ذيله على سحبان .
قد جلا خطب الليالي عزمه * مثل ما يجلو دجى الليل النهار لم يكن للبحر أدنى بره * لم يلح للعين برا وقفار
لقد جر إلى نحو المجرة باعا ، ووطد على هام فرق الفرقدين