أقبل أهل العلم إلى طواف أركان فضله واستلامها ، وتوجه أرباب الفهم إلى تقبيل حجر مجده الذي وضع من مدينة العلم عند باب سلامها ، فأذعن أرباب الطلب لديه ، وسلموا زمام انقيادهم اليه :
امام المعالي والفضائل والتقى * وراثة جد عن نمي إلى جد
امام همام في الأنام وسيد * مناقبه جلت عن الحد والعد
أقام سوق المعارف على ساقها ، وأبدع في نظام محاسنها واتساقها ملأ بعلومه الأقطار ، وظهر ظهور الشمس في ضحوة النهار .
أقر لفضله ثغر الزمان وابتسم ، وارتسم به نقش الفضائل واتسم .
فصيته الشائع دليل على قدره ، دلالة أشعة الهلال ليلة بدره ، إذ هو مطلع الأضواء والكمال ، ومغارب الافتاء والمعال . قد سقت بروج الكمالات كمالاته ، وانسدلت على بدور الأذهان هالاته . تساقط على أوراق أغصان الفضل ، تساقط الطل ،
هامش
-قد أنار الكون في * علمه شمس الزمن
جل من أهدى لنا * صبغة اللّه ومنكان بعض أصحابه يعجبه هذا الاسم الذي لم يجعل له من قبل سميا فخطر لي فيه معنى :قيل لي اسم لطيف * ذاته برق وحض
فهل الاسم المسمى * قلت ما هذا الغرض
ذاته نور أتاها * صبغة اللّه عرضثم أورد قصيدة نونية لبعض أصحابه في مدح والد صبغة اللّه » .
وترجم له المؤرخ الموصلي ياسين بن خير اللّه العمري ( غاية المرام ص 262 ) فقال :
« علامة العلوم ، وحبر الفهوم ، من بيت علم وعمل وزهد وعفاف وتقوى وانصاف ، أخذ العلم عنه جميع العلماء المعاصرين له في الموصل وبغداد ، وهو من قرية ماوران ، ورحل إلى بغداد واستوطنها ، وحصل له الاكرام من وزرائها ، توفي سنة 1187 في طاعون بغداد . . . » .