بل هو سرور الأرواح ، ومربع الأرواح . والسمر بلا سهر ، والصفو بلا كدر . والأنيس الذي لا يمل ، والجليس الذي لا يبتغى له بدل . حقيق بأن يكتب بذوب التبر ، لا بالنقش والحبر ، وعلى صفحات الأحداق ، لا على المهارق والأوراق .
فيا له من كتاب ، معجز للكتاب ، مناحر للألباب . شاهد لمؤلفه سلمه اللّه بطول المباع ، في المحاضرات الأدبية ، وغزارة الاتساع والاطلاع ، في فنون الآداب واللطائف العربية ، وجودة القريحة الوقادة ، وذكاء الطبيعة الكريمة النقادة .
شاهد عدل لا تجرح شهادته ، ولا تخشى جهالته ، وأنا أقول وفق ما يشهد هذا الشاهد العدل للّه در مؤلف هذا الكتاب ، ومرصف هذا السفر المستطاب ، فقد أتى بما يبهر الألباب من كل غريب وغريبة ، وبالفصل الخطاب ، من كل نادرة عجيبة .
فكأنه جمع الكلام بين يديه ، حتى انتقى منه وانتخب ، والقت اليه العبارات مقاليدها حتى اختار منها ما رام وطلب . أو أوعى البلاغة في صدره ، وحبس الكلام بين طبعه وفكره ، حتى انقادت له شوامس البلاغة بأزمتها ، ولانت له عريكة الفصاحة ، فاقتادها برمتها .
يتصرف في الكلام كما رام ، ويسبق فيه كما يريد إلى بلوغ المرام . سهلت له من سبك العبارات حزونه ، ولانت له متونه ونبعت له عيونه ، ودانت له ابكاره وعونه .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 221
مساهمون: عثمان العمري
ص٢٢١