وانظر لماء النيل في مده * كأنه صندل أو مسكا
وقوله
وليلة بتها على طرب * آخرها مشبه لأولاها
اقبل البرق من ترائبها * وألثم الشمس من محياها
سقتني الراح وهي خداها * باكؤس السكر وهي عيناها
إذا أرادت مزاجها جعلت * باخر اللحظ في فمي فاها
فيا لها قهوة معتقة * وليس الا الخدود مأواها
حبابها الثغر حين يمزج لي * ونقلها اللثم حين اسقاها
لله أيامنا التي سلفت * بدار حزوى ما كان أحلاها
فالقصر من حيرة الملوك إلى * أعلى رباها إلى مصلاها
إذ نجتني اللهو من أصائلها * والعز من فخرها ومغداها
ان عرضت لذة ملكناها * أو صعبت خطة حويناها
وقوله
وصفراء لم تطبخ بنار شربتها * على وجه معشوق السجايا مفرطق
كان حباب الكاس من نظم ثغره * وإشراقها من خده المتألق
وقوله
لو صورت خلفها ارادتها * ما قدرته كمثل ما قدرا
كالمسك نشرا والبرق مبتسما * والغصن قدا والحقف مؤتزرا
وقوله
شبهتها بالبدر فاستضحكت * وقابلت قولي بالنكر
وسفهت قولي وقالت متى * سمجت حتى صرت كالبدر
والبدر لا يرنو بعين كما * أرنو ولا يبسم عن ثغر
ولا يميط المرط عن ناهد * ولا يشد العقد في نحر
من قاس بالبدر صفاتي فلا * زال أسيرا في يدي هجري
وقوله
ناولتها شبه خديها مشعشعة * صرفا كان سناها ضوء مقباس
فقبلتها وقالت وهي ضاحكة * وكيف تسقي خدود الناس للناس
أليس خداي ذابا إذ لمستهما * فاستنبطا قهوة حمراء في الكاس
قلت اشربي انها دمعي وحمرتها * دمي وطابخها في الكاس أنفاسي
قالت إذا كنت من حبي بكيت دما * فسقينها على العينين والرأس
يا ليلة بات فيها البدر معتنقي * وباتت الشمس فيها بعض جلاسي
وبت مستغنيا بالثغر عن قدحي * وبالخدود عن التفاح والآس
وقوله
وما أم خشف ظل يوما وليلة * ببلقعة بيداء ظمآن صاديا
تهيم فلا تدري إلى أين تنتهي * مولهة حيرى تجوب الفيافيا
أضر بها حر الهجير فلم تجد * لغلتها من بارد الماء شافيا
إذا بعدت عن خشفها انعطفت له * فألفته ملهوفا من الجوع ظاميا
بأوجع مني يوم شدوا رحالهم * ونادى منادي الحي ان لا تلاقيا
وقوله مفتخرا القى الكمي فلا أخاف لقاءه * ويفل أقدامي شبا الحدثان
واكر في صدر الخميس معانقا * للموت حين يفر كل جبان
ويزيدني كل الخطوب تعظما * وتسلط الأيام عز مكان
وعلمت أخلاق الزمان فلم أضق * ذرعا بايامي وغدر زماني
وكما يمل الدهر من اعطائه * فكذا ملالته من الحرمان
وكما يكر لمعشر بسعادة * فكذا يكر لمعشر بهوان
فإذا رماك بشدة فاصبر لها * فلسوف يأتي بعدها بليان
وسل الليالي عن نفاذ عزيمتي * وسل الحوادث عن ثبات جناني
تخبرك عني انني لم ألقها * بين العزائم واهن الأركان
أصبحت لا اشتاق الا للندى * ألفا ولا أهوى سوى الاحسان
وإذا السيوف قطعن كل ضريبة * قطع السيوف القاطعات لساني
وقوله
سقياني فلست اصغى لعذل * ليس الا تعلة النفس شغلي
أأطيع العذول في ضد ما أهوى * كأني اتهمت رأيي وعقلي
عللاني بها فقد أقبل الليل * كلون الصدود من بعد وصل
وانجلى الغيم بعد ما اضحك الروض * بكاء السحاب فيه بويل
عن هلال كصولجان نضار * في سماء كأنها جام ذبل
وقوله
إذا هب سلطان المريسي نافحا * سحيرا وحل القر كل نقاب
ومد على الأفق الغمام ثيابه * فقم فالقه في عدة وحراب
بكن وكانون وكأس مدامة * وكيس و . . . وافر وكباب
وقوله
ورد الخدود أرق من * ورد الرياض وأنعم
هذا تنشقه الأنوف * وذا يقبله الفم
فإذا عدلت فافضل الوردين * ورد يلثم
هذا يشم ولا يضم * وذا يضم ويشمم
قال وأنشدني المصيصي له
وجنة من شفني هواه ومن * أفنيت فيه دموع آماقي
كأنما الصبر في دنر ما * يحمر منها ودرهم الباقي
قال وأنشدني له أبو الحسن علي بن مأمون المصيصي من قصيدة مخمسة
يمدح بها أخاه نزارا العزيز بالله أولها
دم العشاق مطلول * ودين الحب ممطول
وسيف اللحظ مسلول * ومبدئ الحب معذول
وان لم يصغ للائم
إذا لم يظهر الحب * ولم ينهتك الصب
ويفشي سره القلب * فجملة ما ادعى كذب
فبح يا أيها الكاتم
وأحور ساحر الطرف * يفوق جوامع الوصف
مليح الدل والظرف * جنت الحاظه حتفي
فمن يعدي على الظالم
أطاع جفونه السحر * وذل لوجهه البدر
وماد بردفه الخصر * وأشبه ثغره الدر
فقلب محبه هائم
أعيان الشيعة — صفحة 643
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٤٣